إعداد الواعظ وتنميته مهنيا وتقنيا
الجزء ١ · صفحة ٢٥ولطف بأن الصلاة لا يصح فيها شيء من كلام الناس وبهذا الأسلوب امتثل معاوية الأمر،
وزاد تعلق معاوية بحب رسوله صلى الله عليه وسلم وتعامله الطيبة معه.
- الوعظ باستغلال المواقف والمناسبات:
دأب الرسول صلى الله عليه وسلم على استغلال المناسبات والأحداث التي تكون في النفوس مقبلة إلى التذكير والنصح، متشوقة للسماع؛ حتى تستجيب وتمتثل إلى التوجيهات والنصائح والمواعظ، فمنها ما جاء عن عبد الرحمن بن عمرو السُّلَمِي أَنَّه سمع العرباض بن
روة
وره
سارية يقولُ: ((وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب فقلنا: يا رسول الله إِنَّ هذه لَموَعِظَةٌ مودع فماذا إِلَيْنَا قَالَ قَدْ تعهد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فَعلَيكُم بما عرفتم من سنَّتي وسنَّةَ الْخُلَفَاءَ الرَّاشَدينِ الْمُهْدَيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بالنواجذ وعليكم بالطاعة وإن عبدا حبشيًّا فَإِنَّما المؤمن كَالْجمل الأنف حيثما قيد انقاد)).
إن بعض المواقف والأحداث تستحق من الواعظ أن يستثمرها، وأن لا تمر عليه مرور الكرام دون أن يكون له كلمة تعظ الحاضرين من حوله، بل عليه أن يلقي بكلماته التي تبقى كالصورة المنقوشة في ذاكرة الحاضرين والتي تستحيل معها أن تنسى؛ لأنها مرتبطة بموقف عظيم. ولنأخذ هذا الحديث الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يوما مع أصحابه وهم في حرب، فعن عمر بن الْخَطاب رضي الله عنه ((قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبي، فَإِذَا امرأة من السَّبِي قَد تحلب ثديها تسقي إذا وجدت صبيا في السبي فَأَلْصِقَته ببطنها وأرضعته فَقَالَ لَنَا النَّبي صلى الله عليه وسلم: أترون هذه طارحةً ولدها في النَّار قلنا: لا وهي تقدر على أَنْ لَا تطرحه فَقَالَ: لَله أَرحم بعباده من هذه بولدها)) 2. ونبينا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم يراعي المقدار المناسب مَنَ حَاجة الناس إلى الموعظة التي تمكنهم من السعادة في حياتهم، فعن أبي أيوب الْأَنْصارِيِّ قَالَ: جاء رجل إلَى
1
2
أَخَذَتْهُ
- سنن ابن ماجه - إتباع سنة الخلفاء الراشدين المهدين - رقم الحديث: 43، مسند أحمد بن حنبل (16519
. (17606 - 17142
. صحيح البخاري - باب رحمة الولد وتقبليه ومعانقته – رقم الحديث: 5540
24