إعداد الواعظ وتنميته مهنيا وتقنيا
الجزء ١ · صفحة ٢٧يحبُّونَهُ لأمهاتهم قَالَ: أَفَتُحِبُّهُ لابنتِكَ قَالَ: لَا وَالله يَا رَسُولَ الله جَعَلَنِي اللهُ فَدَاءَكَ قَالَ: وَلَا النَّاس يحبُّونَهُ لبناتهم قَالَ: أَفَتَحبُّهُ لأُخْتِكَ قَالَ: لَا وَالله جَعَلَنِي اللهُ فَدَاءَكَ قَالَ: وَلَا النَّاس يحبونه لأخواتهم قَالَ: أَفَتَحبُّهُ لَعَمَّتكَ قَالَ: لَا والله جعلني اللهُ فَدَاءكَ قَالَ: وَلَا النَّاسِ يَحبُّونَهُ لَعَمَّاتِهِمْ قَالَ: أَفَتُحبُّهُ لخَالَتَكَ قَالَ: لَا وَالله جَعَلَني الله فَدَاءكَ قَالَ: وَلَا النَّاس يحبونه لخالاتهم قَالَ: فَوضع يده عَلَيه وقَالَ: اللهمَّ اغفر ذنبه وَطَهِّرٍ قَلْبَهُ وَحَصِّنْ فَرجَهُ، فَلَم يَكُن بعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفتُ إِلَى شَيْءٍ. فما أروع هذا الأسلوب وما أبلغه من حوار، وحسن توجيه، فقد علم الرسول صلى الله عليه وسلم نفسية هذا الشاب وبين له بالعقل أن جريمة الزنا أثرها كبير على المجتمع، فلا يقبلها العقلاء، ولا يرتضيها الشرفاء لأهلهم. وأنها تتنافى مع القيم النبيلة، والأخلاق الفاضلة، وضررها يتعدى المجتمع بأسره. فما كان من الشاب إلا يقتنع ويعدل عن رأيه الذي رغب به بشدة في بادئ الأمر.
وكذا الحال ما كان من أمر الأنصار في غزوة حنين، بعد أن قسم الرسول الله صلى عليه وسلم الغنائم على الناس، وأعطى للمؤلفة قلوبهم الحظ الوافر منها، ولم يحظى الأنصار بأي شيء من الغنائم التي وزعت. فوجدوا ذلك في أنفسهم مبلغا عظيما، فعلم الرسول صلى الله عليه وسلم بخبرهم فأجرى بينه وبينهم حوارا مؤثرا بليغا فأرضاهم به واطمأنت بها نفوسهم. فعن أَبي سعيد الْخُدْرِيِّ قَالَ: لَمَّا أَعْطَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ما أعطى من تلك الْعَطَايَا فِي قُريش وقَبَائِلِ الْعَرَب، ولم يكن في الأَنْصَارِ مِنْهَا شَيْءٍ وَجَدَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ
روزه
في أنفسهم، حتَّى كثرت فيهم الْقَالَةَ حَتَّى قَالَ قَائِلُهم: لَقي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قومه، فَدخل عَلَيه سعد بن عبادة، فَقَالَ: يا رسولَ الله، إِنَّ هَذَا الْحَيَّ قد وجدوا عليك في أَنفسهم لما صنعت في هَذَا الْفَيء الذي أصبتَ، قَسمتَ في قَومِكَ، وَأَعْطَيْتَ عَطَايَا عِظَاما في قبائل العرب، ولَم يك في هذا الْحَيِّ من الأَنْصَارِ شَيْء، قَالَ: فَأَيْن أَنْتَ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَا أَنَا إِلا امرؤ من قَومي، وما أَنَا؟ قَالَ: فَاجمَع لِي قَومِكَ في هَذه
من ذلك يا سعد
الحظيرة، قَالَ: فَخرج سعد، فَجَمعَ الأَنْصَار في تِلْكَ الْحَظِيرَةِ، قَالَ: فَجَاء رِجَالٌ الْمهاجرين، فَتَركَهم، فَدَخَلُوا وجاء آخرونَ، فَردَّهُم، فَلَمَّا اجتمعوا أَتَاهُ سَعْدٌ فَقَالَ: قَد اجتمعَ لَكَ هَذَا الْحَيُّ من الأَنْصَارِ، قَالَ: فَأَتَاهُم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فَحَمدَ الله
1 - مسند أحمد بن حنبل حديث أبي أمامة الباهلي - رقم الحديث: 21185
?26