إعداد الواعظ وتنميته مهنيا وتقنيا في ضوء المعايير العالمية لاستخدام تقنية المعلومات للإنترنت الجابري، محمد بن خلفان بن نصير

إعداد الواعظ وتنميته مهنيا وتقنيا

الجزء ١ · صفحة ٢٨

وأَثْنَى عَلَيْه عليه، بالذي هُوَ لَهُ أَهل، ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ مَا قَالَةٌ بَلَغَتِنِي عَنكُمْ وَجَدَةً وجدتموها في أنفسكم، ألم آتكم ضلالا فَهداكم الله؟ وعالَة فَأَغْناكم الله؟ وأَعدَاء فَأَلْفَ الله بين قُلُوبِكُمْ؟ قَالُوا: بل الله ورسوله أمن وأَفْضَل قَالَ: أَلا تُجيبونني يا معشر الأنصار قَالُوا: وبماذَا نُجيبك يا رسول الله، ولله ولرسوله الْمَنُ وَالْفَضْلُ. قَالَ: أَمَا وَالله لَو شَيْتُم لَقُلْم فَلَصدَقْتَم وصدِّقْتَم أَتَيْتَنَا مُكَدَبا فَصَدَّقْنَاكَ، ومخذولاً فَنصرناك، وطريدا فآويناك، وعائلا فَآسيناك، أوجدتم في أَنفُسِكُم يا معشر الأنصار في لعاعة من الدنيا، تألفت بها قوما ليسلموا، ووكلتكم إلى إسلامكُم؟ أَفَلاَ تَرضونَ يا معشر الأَنْصَارِ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسِ بِالشَاةِ والبعير، وترجعون برسول الله في؟ فوالذي نفس محمَّدِ بيده لولا الْهَجْرَةُ لَكُنتُ امْرَأَ الأنصار، ولَو سَلَكَ النَّاسَ شعبا، وسلكت الأنصار شعبا لَسَلَكْتُ شعب الأنصار، الهم أرحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وَأَبناء أبناء الأَنْصَارِ قَالَ: فَبَكَى الْقَومِ، حَتَّى أَحْضَلُوا لَحَاهِم وقَالُوا: رضينا برسول الله قسمًا وحَطا، ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلم

وتفرّقُوا)).

المبحث الثاني: ضوابط ممارسة الوعظ:

كثر الوعاظ في عصرنا هذا، وخصوصا عندما فتحت المؤسسات الدينية باب التوظيف في المدن والقرى في المساجد والمدارس وغيرها. فيما ظهرت مجموعة أخرى تدعو إلى الله على سبيل التطوع، خدمة لدين الله تعالى، وغيرة لمحارمه، يأمرون الناس بالمعروف وينهوهم المنكر. بيد أن هذا الجانب المشرق ظهرت به بعض الأخطاء الدعوية في وعظ الناس، فكثرت السقطات في الوعظ وانكشف بعض أوجه القصور في التبليغ، فأرادوا إصلاح الناس وتقويم اعوجاجهم، وتهذيب سلوكهم، إلا أنهم زادوا الطين بله. فأفسدوا أكثر من أن يصلحوا، وفرقوا أكثر من أن يقربوا.

عن

هذا من غير قيام بعض الوعاظ من إلقاء على أسماع الناس الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة والتي تذكر على أنها من الأمور اليقينية التي لا يقبل فيها الأخذ والرد فيها. إضافة إلى ذكرهم القصص الخرافية التي لا تقبلها العقول السليمة، فضلا أنها تتعارض مع النصوص

-

1 - مسند أحمد بن حنبل حديث أبي سعيد الخدري - رقم الحديث: 11305

275 27