إعداد الواعظ وتنميته مهنيا وتقنيا
الجزء ١ · صفحة ٢٩الشرعية الثابتة، والسنن الكونية آلهية ولهذه الأسباب ونحوها تبرز لنا الحاجة الملحة؛ للتنبيه على بعض الضوابط التي ترد الأمر إلى نصابه، وتجعل من الوعظ في صورة شرعية بهية مؤثرة نافعة بإذن الله تعالى ومن هذه الضوابط ما يلي:
1 - الاعتماد على القرآن الكريم والسنة النبوية:
لا يكاد يخلوا وعظ من غير ذكر آيات من القرآن الكريم، ومن ذكر شيء من أحاديث من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فهما أصل كل موعظة بليغة، وأساس كل تذكرة سديدة. فليس هنالك مواعظ أبلغ أثرا، وأدق تعبيرا من آيات كتاب الله العزيز، التي أعجزت الفصحاء عن مجاراتها، وأدهشت البلغاء في محاكاتها. فقد يهب الله تعالى بعض الوعاظ لساناً فصيحاً وبيانا بليغا، إلا أن موعظته لا تؤتي أكلها إن لم يستشهد بشيء من كلام الله تعالى أو من کلام رسوله صلى الله عليه وسلم؛ وذلك لما لهما من عظيم الأثر، وهيمنة على قلوب الناس وأسماعهم. فكل المواعظ البليغة نجدها زاخرة في كتاب الله تعالى، وفي السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم.
والذي ينبغي للواعظ أن يتفطن له أنه إذا أراد أن يثري موعظته ويصل كلامه إلى الناس، أن يذكر لهم مع الموعظة الدليل، ويقيم عليهم الحجة والبرهان عندما يحثهم على أمر، أو يحذرهم من آخر. فلا يجعل من حديثه مجرد أوامر ونواه خالية من ذكر الأدلة والبراهين والحجج النقلية والعقلية، أو أن يغفل عن ذكر المنافع للشَّيء المأمور به أو الضرر المنهي عنه. ويراعي ما أمكنه بذلك حسب الحاجة والمصلحة العامة للناس، لأن من المستمعين من تتنوع مشاربهم وثقافتهم ومستواهم العلمي. فلا يكون الخطاب على وتيرة واحدة، بنفس لغة الطرح والأسلوب، فهذا غير مقبول البتة.
فعندما يشرع الواعظ بالاعتماد لكتاب الله تعالى والسنة النبوية، فإنه سيجد في تفسير القرآن الكريم الكثير من الروايات الضعيفة، والإسرائيليات الموضوعة، التي تصادم العقيدة الصحيحة، والفطرة السليمة، والتي لا تتماشى مع روح القرآن ومقاصده. كذا الحال في كتب
28