إعداد الواعظ وتنميته مهنيا وتقنيا في ضوء المعايير العالمية لاستخدام تقنية المعلومات للإنترنت الجابري، محمد بن خلفان بن نصير

إعداد الواعظ وتنميته مهنيا وتقنيا

الجزء ١ · صفحة ٣٠

الحديث حيث توجد الكثير من الأحاديث التي لا تثبت صحة سندها فضلا عن متنها، فعليه أن يحتاط ويحذر من ذلك، وهذا لا يكون إلا بمراجعة أهل العلم الراسخين فيها، وكل حسب مجاله واختصاصاته وحسبنا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الصادق المصدوق حينما قال: ((من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) 1. وقوله صلى الله عليه وسلم: ((كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع)) 2.

ولذا كان حشو عقول الناس بالترهات والأباطيل التي لا تقبلها العقول السوية، أمر مخزي خصوصا في هذا الزمن، وهو زمن التقدم العلمي والتقني زمن أصبح فيه العالم كقرية واحدة، يدري ساكن المشرق ما يصيب به ساكن المغرب. فإن إعادة طرح مثل هذه الروايات الواهية كالتي تروي أن لبيد بن الأعصم اليهودي استطاع أن يسحر النبي صلى الله عليه وسلم، أو القصص المكذوبة عن حادثة الإسراء والمعراج إلى غيرها من القصص الأسطورية " لن تزيد إيماننا شيئا، ولن ترسخ في عقائدنا ذرة واحدة، والإيجاز في عرض المسائل الغيبية أسلم، وعدم الخوض في التفاصيل التي تناسب الثقافة الشعبية يكون أفضل"3.

"وقد برزت جماعة القصاص والوعاظ كفئات بارزة منذ عهد معاوية بن أبي سيفان كقوة اجتماعية تحظى باحترام الناس ودعم الخليفة الذي يخصها بالعطايا والهبات، ولذلك كان الوعاظ آنذاك، يرتبطون فيما بينهم بروابط المهنة المشتركة كقراءة القرآن، والتعليم، والوعظ، القصص .. الخ، فكان سلاحهم في مناصرة موقف أو الوقوف ضده أن يتكلموا بإسم

الدين "4.

ويشير عالم الاجتماع العراقي الدكتور علي الوردي في كتابه وعاظ السلاطين: " إلى أن الوعظ أصبح مهنة تدر على صاحبها الأموال وتمنحه مركزاً اجتماعياً لا بأس به، وأخذ يحترف مهنة الوعظ كل من فشل في الحصول على مهنة أخرى" ويضيف: " إنها مهنة سهلة

1 - مسند الربيع بن حبيب - باب إثم من كذب على رسول الله رقم الحديث: 738 صحيح مسلم - - باب النهي عن ا الحديث بكل ما سمع- رقم الحديث: 6

2

د محمد عبد الرحيم الزيني تجديد الخطاب الديني، دار اليقين للنشر والتوزيع - مصر، الطبعة الأولى 1432 هـ

2011 –

ص

84

4 – د/ محمد عابد الجابري، العقل الأخلاقي العربي، مركز دراسات الوحدة العربية – بيروت، الطبعة الأولى، 2001 م، ص 68.

29