إعداد الواعظ وتنميته مهنيا وتقنيا
الجزء ١ · صفحة ٣٥عقوبة المعصية، بدعوى محبة الخير للناس والخوف عليهم من الوقوع في المخالفات الشرعية والأخلاقية، حتى يتراءى للناظر أن عذاب الله واقع بهم لا محالة، وأنه لا توبة تقبل، ولا عمل الصالح ينفع، فهذا أمر غير محمود، وتصرُّف على صاحبه مردود. كذلك العكس من يلقن على الناس بتهوين المعاصي والتقليل من شأنها لا يستقيم المنهج الشرعي بهذه الكيفية والصورة. بل إن الواجب أن تكون الوسطية والاعتدال في العرض والطرح متوازنة بين الترغيب والترهيب، والخوف والرجاء، فالله تعالى يقول: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمِ الْعَذَاب الأليم﴾ [سورة الحجر: الآية 49 - 50].
و
ج
(49) وأن عذابي هو ولهذا المقصد نجد أن الله تعالى يثني على عباده المؤمنين ثناء عاطرا أنهم كانوا يجمعون بين صفتين كريمتين، ألا وهي صفة الرجاء والخوف فقال عز من قائل: أُولَئك الذين يدعونَ يبتغونَ إِلَى رَبِّهم الوسيلَةَ أَيُّهم أقرب ويرجون رحمته ويخافُونَ عَذَابَهُنَّ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ محذورا} [سورة الإسراء: الآية 57]. ولهذا تشير السيدة عائشة – رضي الله عنها عندما قالت لعبيد بن عمر: إياك وإملال الناس وتقنيطهم، وقال عبد الله القوم إذا أقبلت عليك قلوبهم فإذا انصرفت عنك قلوبهم فلا تحدثهم، قيل: وما علامة ذلك؟ قال: إذا حدثوك بأبصارهم فقد أقبلت عليك قلوبهم، فإذا اتكأ بعضهم على بعض وتثاءبوا فلا تحدثهم. 1
—
بن مسعود: حدث
"مع أن علماء النفس يقولون: بأن استخدام أسلوب الترغيب أجدى في تقويم سلوك الإنسان وتهذيبه وأفيد، وأن الثواب أقوى وأبقى أثرا من العقاب وأن المديح يبقى أثره من الذم بوجه عام 2. فالكلمة التي تخرج من قلب الواعظ قبل لسانه، فإنها إذا ما وجدت نفوسا صافية، وقلوبا متفتحة متدبرة لما يلقى عليها من المواعظ فإنها سرعان ما تستجيب لنداء الإيمان، ويكون التأثير بها عظيما في سلوكها. وهذا المعنى الذي أشار إليه القرآن الكريم كقوله الله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلكَ لَذِكْرَى لمن كَانَ لَهُ قَلْب أَو أَلْقَى السَّمع وهو شهيد [سورة قاف: الآية 37] وكذا في قوله تعالى: تبصرَةً وَذَكَرَى لِكُلِّ عَبْد منيب 1 سورة
قاف: الآية 8].
- كتاب الآداب للبيهقي - باب يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة علينا – رقم الحديث: 314 2 - أحمد عزت راجح أصول علم النفس، دار المعارف - القاهرة، سنة الطبعة 1979، ص
.248
34