إعداد الواعظ وتنميته مهنيا وتقنيا في ضوء المعايير العالمية لاستخدام تقنية المعلومات للإنترنت الجابري، محمد بن خلفان بن نصير

إعداد الواعظ وتنميته مهنيا وتقنيا

الجزء ١ · صفحة ٣٦

الفصل الثاني دور الواعظ وأهمية وجوده

المبحث الأول: دور الواعظ

لا يقتصر دور الواعظ بين جنبات المساجد وأورقتها، أو على خشبات المنابر وأعمدتها، بل إن الأمر يتعدى ذلك بكثير. فدوره لا ينحصر في زاوية محددة أو بقعة معينة، وإنما يبرز دوره، وتظهر مكانته في جميع مناحي الحياة. "فإلى جانب المسجد يكون في البيوت بين الأزواج والأبناء والآباء ومع الجيران والأقارب، وفي العمل مع الزملاء، وفي النوادي والملتقيات وأماكن التجمع مع الأصحاب، وفي الشارع ووسائل الموصلات، ومع أهل الحي عموما من الموظفين والتجار والمهنيين والحرفين والعمال والفلاحين، مع الرجال والنساء والأطفال والشيوخ".

ويبرز دور الواعظ في التصدي للكثير من القضايا الدينية والاجتماعية والفكرية المطروحة على الساحة، سواء ما يتعلق منها بالشبهات التي تثار بين الحين والآخر؛ بهدف تشكيك الناس في دينهم، أو ما يتعلق بتوضيح بعض المفاهيم الصحيحة للإسلام بشكل واضح وميسر. كما أن الواعظ يقوم بدور كبير في الحفاظ على القيم الأخلاقية، والمشاعر الإنسانية في حياة الناس، وذلك بالتركيز على الواقع اليومي: كاحترام خصوصيات الناس وحرمة بيوتهم، ومراعاة الحقوق، وأداء الواجبات، وأهمية إتقان العمل ومسؤولية كل إنسان في موقعه سواء العامل أو الصانع أو الموظف، وبيان الآثار المترتبة عند غياب تلك القيمة الخلقية في حياة الناس ومن حولهم.

فالواعظ بدوره ينمي لدى الناس السلوكيات الحسنة في أقوالهم وأفعالهم، فهو يحثهم على أداء الصلوات الخمس في المساجد ويبن لهم أهمية حاجة الإنسان أن يكون متصلا بخالقه. ويرغبهم بإخراج زكاتهم، أموالهم، ويشرح لهم أن بزكاتهم يحصلون على مرضاة ربهم،

1 - د/ محمد منصور، الدعوة الفردية، ص 20.

35