إعداد الواعظ وتنميته مهنيا وتقنيا
الجزء ١ · صفحة ٣٧ويكفون يد السائل والمحتاج عن ذل السؤال، ويمنعون من تفشي البطالة وانتشار السرقة في
المجتمع.
المبحث الثاني: أهمية وجود الواعظ على مستوى الأفراد والمجتمعات: للوعظ أهمية كبيرة في حياة الناس، فهو يزكي النفوس ويهدبها، ويصلح الأخلاق وينميها، ويقوم بتصحيح المفاهيم والمواقف والتصورات الخاطئة التي طالما عششت في أدمغة الناس، فتعطلت بسببها الطاقات والقدرات وقتلت المواهب والإبداعات وإذا كان الواعظ صاحب رسالة ومبدأ، فإنه سيكون له أثر كبير في عودة الناس إلى الجادة؛ لما تتمثل دعوته من خير وهدى وصلاح للبشرية فهو صمام الأمان للأفراد والمجتمعات من المشاكل التربوية والاجتماعية والعقد النفسية والناس بفطرتهم بحاجة ماسة إلى من يذكرهم، ويقوم اعوجاجهم، ويهذب سلوكهم؛ لكثرة انشغالهم بمتاع الدنيا ولذائذها، وإعراضهم عن الآخرة وحقيقتها، وما يمرون به من فتور وضعف في الإيمان، كما أن الجهل عن شرائع دينهم، سبب كبير جدا في بعدهم عن طريق الله المستقيم، وشرعه القويم. وسنبرز بعض الجوانب الحياتية التي تظهر فيها أهمية وجود الواعظ على مستوى الأفراد والمجتمعات، ومنها ما يلي:
- الجانب الديني:
الواعظ جاء ليذكرهم بالله، ويجدد إيمانهم به، ويحيي قلوبهم بذكره، ويبصرهم بمواطن الخلل في نفوسهم، ويحررهم من رقّ الشيطان وعبودية الدنيا. "ولو أهملت الدعوة إلى الله، لابتعد الناس عن الدين وفشت الضلالة وعمت الجهالة واستشرى الفساد في الأرض، وعم البلاء، وهلك العباد"1.
فكم رأينا من أفراد ظلوا حيارى تائهين عن نور الله المبين، يتخبطهم شياطين الإنس والجن، ذات اليمين وذات الشمال انغمسوا في أوحال المعاصي والشهوات، وأسرفوا في اقتراف الموبقات، حتى إذا أصابهم الهموم والغموم، وتكدرت حياتهم، صاحوا مستغيثين بالله بأن يكلأهم برحمته وينجيهم من بحار الظلمات والآثام. فيقيض الله
من عباده
—
حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي الطوسي (ت: 505 هـ - 1 1111 م)، إحياء علوم الدين، دار ومكتبة الهلال، ط 1/ 2004 م. ج 2 ص 306
العلماء
36