إعداد الواعظ وتنميته مهنيا وتقنيا
الجزء ١ · صفحة ٣٩أبويه شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان يسعى على ولد صغار فهو في سبيل الله،
وإن كان يسعى على نفسه ليغنيها فهو في سبيل الله)) 1.
- الجانب الاجتماعي:
يتجلى الوعظ كأهمية اجتماعية من خلال اهتمامه في علاقة الإنسان بمن حوله، وبالبيئة التي يعيش فيها، ودوره في لغة التواصل بينه وبين الناس ولو أننا تتبعنا ما دعا إليه ديننا الحنيف من أدب العلاقات لوجدنا أنه يولي اهتماما واضحا في جانب العلاقات الأسرية كبين الأزواج مع بعضهم البعض، وبين الآباء والأبناء، وبين الأخ وأخيه، وبين الكبار والصغار، وبين الجار وجيرانه وبين الأستاذ وتلميذه وبين أبناء أهل الحي الواحد، وبين الحاكم والمحكوم، وبين علاقة الأمم مع بعضها البعض. والأصل في العلاقات الإنسانية هو تطبيق مبدأ الإحسان لقوله تعالى: ﴿وَقُولُوا للنَّاس حسنا﴾ [سورة البقرة: الآية 83]. وبما أن الوعظ هو أحدى مقومات التماسك الاجتماعي، فإن دوره يكون مؤثرا إن استغل الاستغلال الأمثل. ففي مناسبة الزواج مثلا يمكن الاستفادة منه في تذكير الناس بأهمية الزواج ودوره في تماسك المجتمع، وعرض النصوص الشرعية في فضل الزواج، وحقوق الزوجين. وكيف أن لأولياء الأمور مسؤولون عن تزويج أبنائهم وبناتهم. وعدم المغالاة في المهور. والعمل على تفعيل صندوق الزواج من أجل مساعدة الشباب على تحصين أنفسهم. والوعظ لا ينأى بالتواصل مع فئة الشباب واحتوائهم وذلك بالاحتكاك بهم. فهو يدرك إلى ما يدور في عقولهم وطرق تفكيرهم، ويقدر طموحاتهم وآمالهم، ويشعر بالآلآمهم وأوجاعهم، ويحدثهم بما يناسبهم من موضوعات تهمهم، كل ذلك وغيره بعيدا عن الاستطراد والأسلوب
الممل.
"ولذا يلزم أن يسهم الدعاة في الخدمات الاجتماعية على أنها واجب، وأنها من الوسائل إلى إنجاح الدعوة" 2 فإن نزول الواعظ إلى الميدان الحياة العامة، ومشاركة الجمعيات
1
- سنن البيهقي الكبرى - باب نفقة الأبوين - رقم الحديث: 15520، معجم الأوسط (6835 - 4214 - 4214 - 8630)، المعجم الكبير (282).
2 - د/ عبدالرحمن محمد عبدالرحمن، القول الواضح في صفات الداعية الناجح، دار اليقين للنشر والتوزيع، المنصورة - مصر، ط 1/ 2006 م، ص 99.
38