إعداد الواعظ وتنميته مهنيا وتقنيا في ضوء المعايير العالمية لاستخدام تقنية المعلومات للإنترنت الجابري، محمد بن خلفان بن نصير

إعداد الواعظ وتنميته مهنيا وتقنيا

الجزء ١ · صفحة ٤٢

ولا يقبل من الأعمال إلا ما كانت خالصة لوجه الله تعالى لذلك كان القصد أن يحذر الواعظ من محبطات الأعمال عند إلقاء الموعظة، فكل كلمة تخرج من فيه وجب أن تكون خالصة بيضاء نقية، لا تكدرها مكدرات الرياء والعجب بالنفس، ولا تلوثها نزغات الشيطان ووسواسه، فمن محمود بن لبيد قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُم الشركُ الْأَصْغَرَ قَالُوا يَا رَسُولَ الله وَما الشركُ الْأَصَغَرِ؟ قَالَ: الرِّياءِ إِنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى يقول يوم تجازى العباد بأعمالهم اذهبوا إِلَى الَّذِينَ كُنتُم تُراءونَ بأَعْمَالَكُم في

الدُّنْيا، فَانظُرُوا هَل تَجدُونَ عندهم جزاء)).

-2

العلم بالأحكام الشرعية والتطبيقية:

ج

من الأمور المهمة في مسيرة الواعظ أن يتسلح بسلاح العلم الشريف، والذي يمكنه. التبليغ والإرشاد بالصورة الصحيحة التي يرتضيها الله ورسوله. فلا دعوة بلا علم، لأن الله تبارك وتعالى قال في محكم كتابه وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ به علم ﴿إِنَّ السَّمع والبصر والْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عنه مسئولًا﴾ [سورة الإسراء الآية: 36]. "أي لا تتبع ولا تتدخل فيما لا علم لك به، كمن يدَّعي مثلا العلم بإصلاح التليفزيون وهو لا يعلم، فربما أفسد أكثر مما يصلح ومن هنا قال أهل الفقه: من قال لا أدري فقد أفتى؛ لأنه بإعلان عدم

20

معرفته صرف السائل إلى من يعلم". ومن هنا جاء تحذير الشديد من الرسول صلى الله عليه وسلم فيمن يقحم نفسه بالتصدر للفتيا في مسائل الدين بغير علم، أو أن يدعو الناس بلا هدى أو بصيرة من أمره، فعن أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أفتى مسألة أو فسر رؤيا بغير علم كان كمن وقع من السماء إلى الأرض فصادف بئرا لا قعر له ولو أنه أصاب الحق)) 3. ولذا كان من يفتري على الله ما لم ينزل به سلطانا، أو من يقوم بتأويل رؤيا بغير علم عظيم الوزر، ولو ظن القائل أنه وافق الصواب، بل ولو وافق الحق، وذلك لأنه مما

1

- مسند أحمد بن حنبل حديث محمود بن لبيد - رقم الحديث: 22528، المعجم الكبير (4301)، سنن

الدارمي)

(211) بلفظ آخر، مسند البزار (2663).

2 – محمد متولي الشعراوي تفسير الشعراوي، ج 6 ص 5192.

3

- جامع الربيع بن حبيب – باب طلب العلم لغير الله عزوجل – رقم الحديث: 35.

41