إعداد الواعظ وتنميته مهنيا وتقنيا
الجزء ١ · صفحة ٤٣يدخل في التقول على الله بغير علم وما هو إلا من أمر الشيطان فإن الله يقول فيه: {إِنَّما
1
يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تَقُولُوا عَلَى الله ما لا تعلمون [سورة البقرة الآية: 169]. فلا يجوز لأحد أن يتصدر الناس بالكلام فيتكلم بغير علم، فيحلل حراما، أو يحرم
حلالا، ثم إن الدعوة إلى الله على غير علم خلاف على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ومن تبعه من الصحابة رضوان الله عليهم. فالله تعالى أمر نبيه أن يخبر الناس: أن هذه سبيله، أي طريقه ومسلكه وسنته، يدعو إلى الله بها على بصيرة من ذلك، ويقين وبرهان شرعي وعقلي، هو وكل من اتبعه فقال سبحانه: ﴿قُل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة اتَّبَعَنِي وسبحانَ الله وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [سورة يوسف الآية: 108].
ويجب على الواعظ أن يتزود بشتى المعارف والعلوم، كالتاريخ والجغرافيا وعلم الاجتماع وعلم النفس إلى غيرها من العلوم النافعة، ولا يقتصر على العلوم الدينية فقط. وإنما عليه أن يغوص في أعماق العلوم الإنسانية، ويستخرج مكنوناتها النفسية، وأن يعمل بعقله وفكره لتشخيص حال الأمة، والبحث عن الحلول الناجعة التي تسمو بأفرادها ومجتمعاتها العزة والرفعة، وتعيد إليها ماضيها التليد. كما أن متابعة الصحف والمجلات والدوريات أمر مطلوب ومهم، حتى يدرك الواعظ الواقع الذي يعيشه ويفهم أبعاده ومراميه، ولا ينأى بنفسه عن الأحداث والقضايا التي تشغل هموم الناس وتؤرق مضجعهم. ولا ريب أن تأثير الداعي بشخصيته اللامعة، وصحته النفسية، وإشعاعه العلمي، وبما يملكه من قدرات على التحليل والإقناع، ومن عمق في التفكير، وإلمام بمشاكل العصر وقضاياه، مع اطلاع على الثقافات المعاصرة، كل ذلك من العوامل التي تمكنه من أداء رسالته على الوجه الأمثل"3.
3
3 - الأخلاق الفاضلة
لا
ريب
بأن أخلاق الواعظ وشمائله الحسنة يجب أن تكون مثالية، كيف لا؟ فأخلاق
الواعظ ما هو إلا من خلق الأنبياء والمرسلين الذين امتدحهم الله بقوله: {أولئك الذينَ
.36
1 - أحمد بن حمد الخليلي كذبة إبريل مكتبة الغبيراء ص 2 - إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، تفسير القرآن العظيم ج.
4
ص
.422
حسن مسعود الطوير، الدعوة إلى الله تعالى على ضوء الكتاب والسنة دار قتيبة دمشق 1992 م، ص
.87
42