إعداد الواعظ وتنميته مهنيا وتقنيا في ضوء المعايير العالمية لاستخدام تقنية المعلومات للإنترنت الجابري، محمد بن خلفان بن نصير

إعداد الواعظ وتنميته مهنيا وتقنيا

الجزء ١ · صفحة ٤٤

صلے

هَدَى الله فَبهداهم اقتده} [سورة الأنعام الآية: 90] "فبالعمل الذي عملوا، والمنهاج الذي سلكوا، وبالهدى الذي هديناهم والتوفيق الذي وفقناهم، فاعمل، وخذ به واسلكه، فإنه عمل الله فيه، رضا، ومنهاج من سلكه اهتدى". فالخلق الحسن هو المفتاح السحري للوصول إلى قلوب الناس، وهو أسرع ما يكون في إذعان الناس وقبولهم إلى ما يدعو له الواعظ من خير وهدى وما بعث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم إلى الناس إلا بالأخلاق الحسنة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ((إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)) 2. فقد جبل الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم على كل خلق فاضل كريم فقال تعالى: ﴿وإنَّكَ لَعَلَى خُلُق عَظيم﴾ [سورة القلم الآية: 4]. فخلقه بأكرم السجايا، وجميل الأخلاق، فعن سعد بن هشامَ قَال: ((سألت عائشة فقلت: أخبريني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان خلقه القرآن)) 3. "والواعظ الناجح هو الذي يبدأ بنفسه فيهذب أخلاقه، ويصلح نفسه ويعمل بما رسمه له الشرع، وهو هادئ النفس، مطمئن القلب لا يثيره ولا يستفزه قول أحمق أو مكابر، فتنفر من القلوب، وتشمئز من

النفوس"

4"

ويندرج في الأخلاق الفاضلة كل صفة حميدة وكل خصلة زكية. فالصدق في القول، ومخالطة الناس بالتواضع من غير الذلة، وحسن الظن بالآخرين، والرحمة والشفقة على الناس، ومحبة الخير للغير، إلى غيرها من الأخلاق الفاضلة الذي أوصانا بها ديننا الحنيف أن نتمسك بها، وأن تكون خير شعار نعرف به بين الأمم. فما أطيبك أيها الواعظ - أن تتحلى بالشمائل المحمدية، فيرى منك كل خير، هاشا باشا في محياك، عطوفًا ضحوكًا في أقولك وأفعالك، تتفجر ينابيع الرحمة من قلبك الطاهر، وتأسر القلوب بخلقك العاطر. وإياك - أيها الواعظ - أن تلقى الناس بوجه عبوس مقطب الجبين محمر العينين، لا يعرف منك إلا الغلظة في المعاملة، وكأنك ما جئت إلا لتجلد الناس على ظهورهـ

2

ص

.519

1 - محمد بن جرير بن يزيد الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، ج 11 - سنن البيهقي الكبرى - باب بيان مكارم الأخلاق ومعاليها - رقم الحديث: 20571، مسند أحمد بن حنبل (8939)، مصنف ابن شيبة (31773)، مسند البزار (8947) مسند الشهاب (1165). - مسند أحمد بن حنبل - باب حديث السيدة عائشة - رقم الحديث: 25341، سنن النسائي الكبرى (11350)، المعجم الأوسط (72)، صحيح ابن خزيمة (1127)، سنن البيهقي (4413)، المستدرك على الصحيحين) د محمود سالم عبيدات أساليب في الوعظ والإرشاد،، ص

3

4

.85

(3862)

43