إعداد الواعظ وتنميته مهنيا وتقنيا
الجزء ١ · صفحة ٤٦ومما يرهب النفس من مخالفة القول العمل ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم، فعن سليمان
ه وو
خير، بعد ما
سمعت أبا وائل قَالَ: قيل لأسامة ألا تكلم هذَا، قَالَ قَدْ كَلمته ما دُونَ أَنْ أَفْتَح بابا، أَكُونُ أول من يفتحه، وما أنا بالذى أقُولُ لرجل بعد أَنْ يَكُونَ أميرا على رجلينِ أَنْتَ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم. يقول: «يجاء برجل فيطرح في النَّارِ فيطحن فيها كَطَحْنِ الحمار برحاهُ، فَيُطيفُ به أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ: أَى فَلَانُ أَلَستَ كُنتَ تَأْمر
،
بالمعروف، وتنهى عَنِ الْمَنكَرَ، فَيَقُولُ: إِنِّى كُنتُ آمر بالْمَعْرُوفِ وَلَا أَفْعَلُهُ، وَأَنْهَى عَنِ الْمُنكَرِ
وأفعله».
-4
الصبر:
ريب
إن ميدان الدعوة إلى الله تعالى شاق وطويل، وبه الكثير من المنعرجات في الحياة من ابتلاءات وشدائد ومحن تعترض مشوار الداعية وخير ما يستعين به الواعظ مشواره الوعظي في مثل هذه الأمور هو الصبر، فهو مفتاح الفرج من الشدة. "ولا أن صبر الداعي على أنواع البلاء المختلفة يؤهله للنصر، وهو تحقيق هدفه وتوصيل دعوته، كما حدث ليوسف عليه السلام إذ مكن الله له، وقاد الأرض للخير بعد فترة طويلة من الابتلاءات المتعددة"2. كما أن على الواعظ أن يوطّن نفسه على تحمل كل ما يصيبه من صعوبات وعراقيل في
???
مشوار دعوته، قال عبد الله: كَأَنِّي أنظر إلَى النَّبي صلى الله عليه وسلم يحكي الأنبياء ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه وَيَقُولُ اللهُمَّ اغْفِرْ لَقَومِي فَإِنَّهُم يعْلَمُونَ)) 3. "لذا وجب أن يوطن نفسه على احتمال المكاره دون ضجر، وانتظار النتائج مهما بعدت، ومواجهة الأعباء مهما ثقلت بقلب لم تعلق به ريبة وعقل لا تطيش به كربة"4.
-5
المظهر الحسن:
لا ريب بأن مظهر الواعظ وهيئته الخارجية لها من الأهمية بمكان في نفوس الناس. فقد جبلت النفوس على حب الجمال والمظهر الحسن والرائحة الزكية، ولذا كان اعتناء الواعظ بنظافة جسمه، وحسن هندامه، هو لون من ألوان الدعوة إلى الله. "إلا أن بعض محترفي
1
2
- صحيح البخاري - باب الفتنة التي توج كموج البحر - رقم الحديث: 7098
.260
- د/ محمد منصور الدعوة الفردية، ص 3 - صحيح البخاري باب الغار - رقم الحديث: 3218
4 - محمد الغزالي خلق المسلم، دار القلم، دمشق - سوريا، ط 13، 1418 هـ - 1998 م، ص
ص
.137
?
45