إعداد الواعظ وتنميته مهنيا وتقنيا في ضوء المعايير العالمية لاستخدام تقنية المعلومات للإنترنت الجابري، محمد بن خلفان بن نصير

إعداد الواعظ وتنميته مهنيا وتقنيا

الجزء ١ · صفحة ٤٧

التدين يحسبون فوضى الملبس واتساخه ضربا من العبادة وربما تعمدوا ارتداء المرقعات والتزيي بالثياب المهملة؛ ليظهروا زهدهم في الدنيا وحبهم للأخرى". لذا كان حريا بالواعظ الاهتمام بمظهره العام في الملبس والشعر والرائحة والنظافة أمر مطلوب شرعا، فعن عن جابر بن عبد الله قال: ((أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى رجلا شعثا، قد تفرق شعره فقال: أما كان يجد هذا ما يسكن به شعره، ورأى رجلا آخر وعليه ثياب وسخة فقال: أما كان هذا يجد ماء يغسل به ثوبه فهيئة الواعظ ومظهره العام له أهمية واضحة في إظهار محاسن الإسلام وأنه دين النظافة، وهي رسالة من الواعظ إلى كل من يراه، لا سيما وأن العين تسبق السمع. فبعض تتأثر من خلال النظر إلى حسن سمت الواعظ وهيئته، وهي وسيلة من الوسائل في جذب الموعوظين بحيث يألفونه ويصغون إلى مواعظه.

-6

فهم الواقع:

إن من العوامل المهمة لنجاح الواعظ في دعوته أن يفهم الواقع العام للمجتمع، وذلك لا يتأتى إلا من المعايشة والمخالطة مع الأحداث المحيطة بالمجتمع، والقضايا التي تشغل الرأي العام، والهموم والتطلعات التي تلامس حاجات الفرد والمجتمع. "فلا يصح للخطاب الديني وقد وقع زلزال مدمر أن يتجاهله ويتحدث عن الوضوء ونواقضه، ولا يجوز وعشرات الضحايا تحصد في بلد عربي محتل أن يغض الطرف عن ذلك، ويتشاغل عنه بالحديث عن فن العمارة في الإسلام"3. وهذا عيب خطير أن ينفصل الواعظ عن هموم الناس اليومية، والأحداث التي تشغل بالهم. فالناس بطبيعتهم الفطرية وبيئاتهم التي نشئوا عليها، تتحكم فيهم بعض العوامل والتغيرات التي تطرأ على الساحة فتتباين وجهات النظر فيها، وتتعدد الآراء حولها. وإن إدراك ذلك كله؛ يساعد الواعظ على الاستفادة من كل فرصة سانحة في ترتيب وتحديد الأولويات فيما يدعو إليه.

1

ص

.163

- محمد الغزالي، خلق المسلم، - سنن أبي داود - باب في غسل الثوب وفي الخلقان - رقم الحديث: 3540، مسند أحمد بن حنبل (14893)، صحيح ابن حبان (5483)، المستدرك على الصحيحين (7380)، سنن النسائي الكبرى (9312)، مسند أبي يعلى

2

. (2026)

3

- محمد هاني ساعي، الخطاب الديني، دار السلام، القاهرة - مصر، ط 1427/ 1 هـ - 2006 م، ص 76.

2546