إعداد الواعظ وتنميته مهنيا وتقنيا
الجزء ١ · صفحة ٤٩لا يليق بالواعظ أن يقف عند حد نقطة معينة من تطوير نفسه، بل عليه أن يستزيد ويرتقي بنفسه يوم بعد يوم. فكلما زاد من اكتسابه العلوم والخبرات والمهارات استطاع أن ينفع ذاته والآخرين. فالعلوم تتطور والاكتشافات العلمية تسابق سرعة الزمن. " وإن تطوير الذات لا يتحقق إلا إذا رسخ في قرارة النفس أولا بأهميته وسيطر على أحاسيس وتفكير طالب التغيير". فإذا ظن الواعظ بأن التوقف عن طلب العلم بسبب كثرة شغله بأمور الدعوة مبرر خاطئ؛ لأنه إن أخطأ فإن الناس لن يعذروه عند وقوعه في الزلل والخطأ، بل لن يقبلوا منه أعذاره ومبرراته ومجال التطوير من الذات لا تنتهي ولا تتوقف عند نقطة معينة، أو بتحصيل شهادة معينة أو أي شهادة تخصصية كانت بل إن مشوار طويل للارتقاء بالنفس. لذا كان لازما على الواعظ أن يشدّ من عزيمته في السمو بنفسه إلى معالي الأمور، وعدم الرضوخ إلى القاع، أو القبول بأدنى المراتب.
الفصل الثالث: أساليب وطرق إعداد الواعظ
إن أهمية إعداد الواعظ يقع الجزء الأكبر على عاتق المؤسسات الدينية التي تعنى بتوظيف الراغبين في الانخراط بالوظائف الدينية بمختلف قطاعاتها، من وعاظ ومرشدين وأئمة مساجد ومدرسو القرآن الكريم. فتكون مهمتها تنمية وصقل مواهب موظفيها، وإظهار إبداعاتهم الدينية؛ وذلك من أجل القيام بالمسؤوليات المناطة بهم. إذ أنهم يمثلون العمود الفقري لعملية التثقيف الديني، والتوعية الدينية والتنوير الحضاري والمحرك الأساسي لجماهير المسلمين، وخط الدفاع الأول في مواجهة أعداء الإسلام 2. والتي يمتد أثرها في نفوس الناس، فبصلاحهم يغيرون مجرى الحياة من الظلال إلى الهدى، و بفسادهم يكون الأثر العكسي. ومن ثم يقع جزء من المسؤولية على عاتق الواعظ نفسه، فعليه أن
يرسم
علي بن صالح المنجي همسات لتطوير الذات، طبعة خاصة مسقط سلطنة عمان، ط 1/ 2014 م، ص.
2 - د/ محمد عبد الرحيم الزيني تجديد الخطاب الديني،
ص
.174
لنفسه
.31
48