أقوال المتهم وأحكام احتجازه في الشريعة والقانون
الجزء ١ · صفحة ٢٥يعد الحبس الاحتياطي من أخطر إجراءات التحقيق وأكثرها مساسا بحرية المتهم، إذ بمقتضاه تسلب
الحرية منه طوال فترة حبسه، وقد جعل لمصلحة التحقيق فهو ليس عقوبة وإنما هو إجراء قصد به مصلحة التحقيق ذاته وكذلك مصلحة المتهم، ومن أجل ذلك يجب أن يتحدد بحدود هذه المصلحة ولا تسرف سلطة التحقيق في استعمال هذه الرخصة، وفي هذا المطلب أبين ما هو الحبس الاحتياطي، وكيف تعامل الفقهاء معه وأقوالهم فيه
الفرع الأول: تعريف الحبس في الشريعة والقانون
1،
جاء اسم الحبس الاحتياطي في الشريعة بعدة مسميات أشهرها "الحبس استيثاقا والحبس في تهمة
" وقد عرف ابن تيمية الحبس بقوله "هو تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه، سواء كان في بيت
211
اختلفت
أو مسجد أم كان بتوكيل نفس الخصم أو وكيل الخصم عليه. أما بالنسبة للقانون الوضعي تسمية "الحبس الاحتياطي" فقد عبر به التشريع العماني والمصري والإماراتي في نصوص قوانينهم، أما
4
في
التشريع العراقي والسوري والأردني فعبروا بلفظ "التوقيف "، وورد في التشريع المغربي لفظ "الاعتقال الاحتياطي"" ومع اختلاف المسميات فإنها لم تورد هذه القوانين تعريفا للحبس الاحتياطي، ولكن اجتهد
5
رجال القانون في تعريفه، فقد وردت عدة تعريفات منها سلب حرية المتهم مدة من الزمن تحددها
611
مقتضيات التحقيق ومصلحته وفق ضوابط قررها القانون"، وفي تعريف آخر "وضع المحبوس الذي لم تثبت ادانته ويحتمل أن تظهر براءته، والغرض من حبسه إنما هو مجرد تقييد حريته لمنعه من الهروب أو من
1 - الجامع لأحكام القران المبين لما تضمنه من السنة وأي الفرقان، (القرطبي) محمد بن أ أحمد القرطبي (ت 671)، دار الشعب لطباعة، الطبعة الثانية القاهرة 1372 هـ، ج 6، ص 353.
2 - مجموعة فتاوى ابن تيمية 398/ 35، جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد ا
-3
-4
العاصي.
ينظر للمواد (53) من القانون العماني و (134) من القانون المصري و (106) من القانون الإماراتي. ينظر المواد (109) من القانون العراقي و (102) من القانون السوري و (111) من القانون الأردني. 5 - الحبس الاحتياطي، محمد عبد الله محمد المر، دار الفكر الجامعي الاسكندرية 2006، ص 45. قانون العقوبات محمود نجيب حسنيي، دار النهضة العربية 1994، ص 595.
-6
شرح
24
}