الأحكام الفقهية المتعلقة بإسلام أحد الزوجين
الجزء ١ · صفحة ١٨القول الثالث: يعرض عليها الإسلام، فإن لم يتأخر إسلامها فوق الشهر كانا زوجين أي استمرا
على الزوجية، وإن أبت فرّق بينهم وقال به المالكية (2).
وأرى أن عرض الإسلام عليها هو ما تميل إليه نفسي وذلك لبقاء العلاقة الزوجية بينهما،
وكما لا يخفى قدرة الرجل على تغيير ما تعتقده امرأته للعلاقة القائمة بينهما من حب ومودة
ورحمة.
الفرع الرابع الحكمة من تحريم تزوج الرجل المسلم بالمرأة المشركة:
أن الزواج إنما شرعه الله لتحقيق السكن والمودة، وهذه المعاني لا تنشأ ولا تزدهر إلا في ظلال العقيدة؛ لأن اختلافهما في الدين يجعل كلا منهما متمسكا بما يعتقده، فهي لا تؤمن بشيء مما يعتقده كإيمانه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وما فيه من ثواب وعقاب، فيدافع كل واحد منهما بما يعتقده فيكونان طرفي نقيض، وحياتهما إما أن تصبح مشحونة بالنزاع والخصام فلا يتحقق السكن، ولا يجد كل واحد منهما من الأنس بصاحبه وارتياح النفس له والسرور بمعاشرته ما يملأ عليهما الدار بهجة وصفاء، وإما مسالمة قد تستهوي فيها المرأة الرجل بما فيها من جمال ولين طباع وأحكام التدبير لجذب زوجها إليها؛ فتزل قدمه فيتهاون في دينه أو يضيعه، وعلى هذا فلو أسلم المشرك وبقت زوجته على كفرها؛ فتبقى الحكمة قائمة ومستمرة على عدم حلية بقائه معها لامتناعها عن الإسلام (?).
) أبو المعالي محمود بن صدر الشريعة ابن مازه النجاري (ت: 616هـ)، الميحط البرهاني، المجلس العلمي، ط/1، 1422هـ
2004م، ج / 4، ص / 200
) أحمد بن غنيم النفراوي، الفواكه الدواني، ج ?، ص/51
) محمد مصطفى شلبي، أحكام الاسرة في الإسلام، دار النهضة العربية - بيروت، ط/2، 1397هـ – ????م، ص ???. الدين عبدالحميد، الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية، ص 64. بتصرف
محمد محي
??