تحقيق قسم من كتاب الاستقامة للشيخ العلامة أبي سعيد الكدمي من الصفحة (342) إلى الصفحة (374) السيابي، سيف بن سالم بن علي

تحقيق قسم من كتاب الاستقامة من ص 342 إلى ص 374

الجزء ١ · صفحة ١٨

[16]

بغير حق، فعليهم أن يتوبوا إلى الله من براءتهم عند هذا المتولي لهذا العدو، الذي قد صحت في كتاب الله عداوته، ما لم يقيموا عليه الحجة بعداوته (1)، من طريق حكم الحقيقة أو طريق (2) حكم الظاهر، إذا علموا أنه يتولاه، واحتمل عندهم في ولايته أنه تولاه بحق، في وجه من الوجوه أو في معنى من المعاني مما وصفناه، أو غير ذلك إذا احتمل عذره في وجه من الوجوه، أو في معنى من المعاني، فالعذر قائم والحجة قائمة لمن أمكن عذره في دين الله في الولاية حتى يعلم أنه تولاه بغير حق، ولا يكون حجة له (3) في الإسلام ثم هنالك يقطع عذره إن لم يتب ويرجع إلى الحق عن ولاية هذا العدو.

فإن قال قائل: فتجوز ولاية أعداء الله الذين قد صحت عداوتهم في حكم الحقيقة وحكم الظاهر، عند عامة المسلمين بقول واحد من الخائنين المتمردين على الله في الدين؟

قلنا له نعم تجوز ولاية العدو بالحجة، كما تجوز عداوة الولي الذي قد صحت ولايته عن لسان رسول الله عليه وسلم، أو في كتاب الله، أو في كتاب من كتب الله، إذا لم يعلم ذلك من علم هذا

الله

صلي

الولي ما تجب به البراءة من الأحداث

لأن هذه براءة الحكم بالظاهر) (4) تلزم من لم يعلم ما صح من حكم ولاية الحقيقة، وهذه ولاية حكم

الظاهر تلزم من لم تصح.

معه

براءة الحقيقة ممن صح فيه ذلك

(1) سقط في ج و ب: " بعداوته

(2) سقط في ب و ج و د: (3) سقط في ج و د:" له ".

(4) إن من أقسام الولاية والبراءة قسم ولاية الأشخاص وبراءة الأشخاص فهما إما أن تكونا بحكم الظاهر أو بالحقيقة، وولاية الظاهر وبراءة الظاهر مبنيتين على ما يظهر من صلاح المرء وعدمه وتثبت ولاية الظاهر بإحدى الطرق الثلاث بالمعاينة والشهرة والبيئة العادلة وبراءة الظاهر تثبت بالطرق المذكورة مع إضافة طريق رابع وهو الاقرار بارتكاب الكبيرة، سواء كانت قولا أو عملا أو اعتقادا، والبينة التي تثبت بها البراءة لا تكون إلا بعدلين، وأما ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة فلا تكونان إلا بنص قطعي متنا ودلالة يدل على سعادة أحد بعينه أو شقاوته، سواء ذكر باسمه أو بكنيته أو بوصفه 0 انظر: أحمد بن حمد الخليلي، شرح غاية المراد، مكتبة الجيل الواعد، ط 7، ت ط 2012، ص 119 - 120.