تحقيق قسم من كتاب الاستقامة من ص 342 إلى ص 374
الجزء ١ · صفحة ١٩[17]
فصل: ولو كان لا تجوز الولاية بالرفيعة إلا لمن علم المرفوع إليه أنه ولي ماكان يحتاج إلى رفيعة، وكان علمه أولى به من الرفيعة، ولو كان لا يجوز قبول الولاية إلا لمن علم بالحقيقة أنه ولي إذا ما كان يجوز أبدا رفع الولاية، وما كان الرافع يكون مأمونا أبدا حتى يعلم صدقه، هذا ما لا يذهب إليه أحد من أهل العلم بحال، ولا يحسن هذا المذهب في عقل عاقل، بل الصحيح الذي لا شك فيه أن الولاية بالرفيعة حجة لمن قبلها ولزمته ولو كان الرافع خائنا في سريرته، وسواء كان خائنا في سريرته في أحد، علم غيره كفره أو علم هو كفره وحده، فهو حجة إن كان حجة أبدا، ولو علم هو وجميع الخلائق كفر
من رفع ولايته إلا هذا المرفوع إليه الولاية، فلا يكون علم الرافع ولا علم جميع الخلائق حجة على المرفوع إليه ولاية هذا العدو مع جميع الخلائق، وإذا جاز أن يكون علم جميع الخلائق حجة على من لم يعلم ذلك دون علمه، جاز أن يكون ما علمه بعض الخلائق حجة على جميع الخلائق (1)، ومتى ثبت هذا ثبت أن الله كلف العباد من التعبد في هذا ما لا يطيقونه، ومتى ثبت هذا بطلت صفة الله أنه حكيم وقامت الحجة ببطلان هذا القول من حجة العقل واكتفى فيه عن الإكثار.
فصل: ومتى ثبتت الولاية بالرفيعة ثبتت من أهلها الذين هم حجة فيها في حكم الظاهر، ولو كانوا زنادقة في سريرتهم ممن رفعوا ولايته، ولو كان الذين رفعوا ولايته من الزنادقة في سريرته وعلانيته إلا مع هذا المرفوع إليه ولايته، ما لم يعلم المرفوع إليه الولاية ضد ذلك وكذبه وباطله.
فصل: فإن قال قائل: فما بال الفتيا معكم فيما قلتم إنه إذا كان العالم حجة في الفتيا، لم يجز أن يقبل منه إلا ما كان عند الله حقا في دينه، وما كان عند المسلمين حقا في دينهم، فإن خالف ما هو حق في علم الله ودينه لم يسعه قبول ذلك منه، وكان ذلك القابل منه هالكا بهلاكه ومبطلا ببطلانه
قلنا له: كذلك استحق عليه في دين الله ألا يقبل من دين الله في أحكام الدين، إلا ما وافق في علم الله الحق في دينه، وما خالف علم الله في الحق في دينه فلن يجوز قبوله، ولا يكون حجة في الفتيا إلا في موافقة الحق، الذي هو في علم الله حق في دينه بعينه
(1) سقط في د: " على جميع الخلائق