تحقيق قسم من كتاب الاستقامة من ص 342 إلى ص 374
الجزء ١ · صفحة ٢٥[23]
قيل له عند ذلك: أرأيت إن كان المعدل قد خان الله في سريرته، فعدل هذا الشاهد وهو يعلم أنه عند الله في دينه من الزنادقة، أو من عبدة الأوثان والقرامطة (1)، ما القول في الحاكم الذي قبل العدالة وأنفذ الحكم بالشهادة؟
فإن قال: محق حتى يعلم الباطل من المعدل
قيل له: فما الفرق بين الحاكم في قبول العدالة من المعدل، والمتولي في قبول الولاية من الرافع، فلن يجد إلى الفرق في ذلك أبدا سبيلا، ولا بد أن يقول بهذا الذي قلناه، أو يبطل التعديل، فإن أبطله أبطل ما قد أجمعت الأمة على إجازته، ولن يقدر على هذا أبدا إن شاء الله.
فصل: ويقال له: أرأيت الشاهدين إذا شهدا بشهادة عند الحاكم، وهو يعلم عدالتهما وفضلهما فشهدا على ولي من المسلمين بحق الرجل من أهل الذمة أو من المسلمين، فأنكر ذلك الولي أنه ليس عليه ذلك الحق، وجحد ذلك جحودا، وشهد عليه بذلك في وجهه وفي حضرة المدعي، وهو ينكر ذلك، ما القول فيه؟ أيجيز شهادة الشاهدين، أو يرد شهادتهما؟
فإن قال: أجيز شهادتهما ولا يقدر أحد على غير هذا
قلنا
له: أرأيت لو كانا شاهدين عليه بالزور والكذب ماكان عندك الحاكم في ذلك؟ سالما أم ظالما؟
فإن قال: يكون سالما، قلنا له: كيف يكون سالما، وقد قبل شهادة الزور في قولك لأن الشاهدين شهدا زورا، وعلى قياد قولك إن الحجة إنما تكون حجة لمن اتبعها، إذا كانت في حكم السريرة حجة في الولاية، فمثله في العدالة ومثله في الشهادة، ومثله في الحكم، إذا حكم الحاكم العدل للخصم، بحكم لا يعلم ما الوجه فيه، وكيف حكم له و عليه، فلا يكون معك حجة أبدا، حجة لمن اتبعهما إلا (2) أن يكون حجة في السريرة عند الله ومعنا في حكم (1) الله ولا نعلم في ذلك اختلافا في دين
دين
(1) القرامطة من أهم وأخطر وأشهر الفرق الباطنية الإسماعيلية الشيعية ولقد جاءها هذا الاسم من اسم واحد من أشهر دعاتها واسمه بن قرمط، انظر 0 محمد عمارة، الوسيط في المذاهب والمصطلحات الإسلامية، نهضة مصر للطباعة، ط 3 2015
حمدان
م، ص 94.
(2) في د: "حتى "