تحقيق قسم من كتاب الاستقامة من ص 342 إلى ص 374
الجزء ١ · صفحة ٢٦[24]
الله، [أن كل حجة تثبت في الإسلام من الحجج التي تجرى مجراها على وجه الشهادة والأحكام، وإتباع الأمناء من أهل الإسلام، إن كل حجة تثبت في الحق، وكان حكم الظاهر منها حقا وعدلا، وكانت حجة على من كانت حجة عليه أو له أن المخالف للحجة في حكم دين الله مخالف للحق، ولو كانت الحجة مبطلة في السريرة، وأن المتبع للحجة في ظاهر الأمر، محق متبع للحق، ولو كانت الله عنده، مبطلة في السريرة.
الحجة في دين وهذا في كل حجة في الإسلام من رفع ولاية من واحد أو اثنين، أو رفع عدالة أو قبول شهادة من العدول، أو قبول قول حاكم قوله مقبول، قد حكم على أحد من رعيته، بحكم لا يعلم أنه اعتدى عليه فيه ولا جار، فهو حجة فيه، وقوله فيه مقبول ومعونته لازمة لأهل العدل على قوله ذلك، ولو كان مبطلا في سريرته، والجماعة إذا عقدوا للإمام على الإمامة فيما يظهر من الأمر أنهم على الحق، فهم حجة على الرعية وللرعية، ولو كانوا قد عقدوا لمن لا يعلمون أنه زنديق في سريرته وسريرتهم، ولو
(2)
بايعوه في السريرة على بيعة الخوارج وبيعة الروافض) في الإمامة، أنهم يُشركون أهل القبلة، ويغتنمون أموالهم ويسبون ذراريهم، وينتحلون، الهجرة وأنهم يسمعون له ويطيعون ولو كفروا، يقلدونه دينهم، ولو كفروا هم أهل عدل فيما ظهر وشهر، ثم أظهروا بيعتهم له على الإمامة، وأنه إمامهم وإمام العامة، كانوا حجة للمسلمين، وعليهم في حكم الدين، وكان عليهم السمع والطاعة لذلك الإمام وتلك
الجماعة
.
وكذلك الإمام إذا ثبتت إمامته، كان قوله حجة فيما جعل الله له من تصديق الأقوال في الأحكام والحدود والأحداث والقتال، حجة إذا أمكن صدق ما يقوله وأمكن كذبه وحقه وباطله، فقوله حجة في ذلك، والمتبع له في ذلك محق باتباعه، ولو كان في سريرته مبطلا وفي أحكامه ظالما جاهلا، فالمعين له على ذلك، والمتولي له على ذلك، الذي قد علمه فيما يحتمل حقه وباطله، سالم.
(1) في ب: "السريرة"
(2) الرافضة عند أهل السنة والجماعة هم الشيعة سموا بذلك لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر وعثمان، انظر محمد عمارة، الوسيط في المذاهب، نهضة مصر، ص 73، وذكر صاحب كشف الغمة أن الروافض هم الذين شايعوا علي بن أبي طالب على الخصوص بإمامته، وزعموا أنها نص ووصاية وتعين وأنها لا تخرج عن أولاده، و إن أخذت منهم فبظلم ممن أ أخذ منهم.
الأزكوي، كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة، دار البارودي، ط 1، ت، ط،2006، ج 1، ص 680.
انظر سرحان بن سعيد