تحقيق قسم من كتاب الاستقامة من ص 342 إلى ص 374
الجزء ١ · صفحة ٢٧[25]
فصل: كذلك كل حجة في الإسلام ثبتت، فهي حجة و لو كانت مبطلة في السريرة. و كذلك حجة الفتيا حجة إذا قامت مقام الحجة، ولو كانت الحجة في سريرتها مبطلة، وذلك مثل من صحت
له الاستقامة والعلم، بما يكون به حجة فيما يسع جهله في الدين، وفيما يكون العالم فيه حجة،
6
فكان في حكم الظاهر حجة في الفتيا، وهو في سريرته عند الله من الزنادقة والمعطلين أو القرامطة فهو في ظاهر الأمر حجة على من عرف منه ما يكون به حجة، فإذا قام على من علم منه ما يكون به حجة فيما يسع جهله من الدين، وعلم هو ذلك منه بتظاهر فضله وعدله وعلمه، كان عليه حجة في ذلك، وهلك بالشك في قوله، إذا قام بالحق عليه، فيما يكون عليه حجة في ظاهر الامر، ولا حجة له عند الله، إذا ضيع حجته التي قامت عليه في الظاهر، إذا كان العالم عند الله مبطلا في حكم السرائر.
ولو جهل الجاهل مواضع الحجة، بعد علمه بما يكون العالم به حجة، فلا يسعه جهل علم الحجة إذا علم ما تكون به الحجة حجة، ولو جهل مواضع الحجة، وأما إذا لم يعلم منه ما يكون به حجة من العلم والفضل والاستقامة في ظاهر الأمر، وعلم ذلك منه غيره من الناس فلا يكون حجة على من لم يعرفه، وإنما يكون حجة على من عرفه، ولا نعلم في هذا اختلافا إذا كان ما قاله وقام به مما يسع الجاهل جهله، ما لم يركبه (1) أو يبرأ من العلماء إذا برئوا من راكبه، أو يقف عنهم.
6
فصل: وأما إذا قال العالم الذي هو في حكم الظاهر حجة في العلم، ما هو باطل في دين الله، وهو من دين الله الذي لا يجوز فيه الاختلاف، وإنما هو مما يخالف أصول الدين، فلا حجة منه في ذلك، وهو محجوج مبطل عند الله وعند علماء المسلمين بدين الله، فإذا كان العلماء بذلك الباطل شاهدين عليه بالباطل، وقد أعلمه الله أهل دينه، وجعلهم حجة على من خالف ذلك من دينه، فغير معذور من جهل ما هو عند الله وعند أهل دينه باطل لأنه يدرك علم ذلك ولو جهله، ولو كان ذلك لا يدرك معرفته عند العلماء به غيره، لكان غير مسئول عن علم الله فيه، إذا لم يعلمه الله أهل دينه، في شريعة دين نبيه صلى الله عليه وسلم. كما أن العالم أو الجاهل لو تزوج أمه أو أخته أو
(1) سقط في أ: " أو يتولى راكبه".