تحقيق قسم من كتاب الاستقامة من ص 342 إلى ص 374
الجزء ١ · صفحة ٣٠[28]
وحكم به، كان سالما، وكان بالحق حاكما، وكانا هما عند الله شاهدي زور، وراكبين للمحرم والمحجور، وإن رد شهادتهما، وأبطل الحكم بعد أن قامت عليه الحجة بشهادتهما كان بذلك آثما ظالما، وكانا هما ظالمين آثمين أيضا، إلا أنهما إذا تابا من ذلك، ولم يحكم بشهادتهما أجزأتهما التوبة ولا غرم عليهما، ولو أجاز شهادتهما وحكم بها، كان هو سالما وكانا هما اثمين وظالمين، وان تابا كانا
لذلك ضامنين غارمين، ولو كانا غير عدلين في حكم الدين في علم الحاكم، شهدا بهذه الشهادة فلم يقبل الحاكم شهادتهما، ولو كانا قد شهدا في علم الله بالصدق وكانا صادقين، كان الحاكم سالما بتركه الحكم بشهادتهما إذا لم يكونا حجة في الإسلام، وكانا عند الله صادقين في السريرة، وكان الحاكم بترك شهادة الصادقين سالما، وبرد شهادة المبطلين الكاذبين ظالما، فهكذا حجج الله تبارك
وتعالى.
فصل: ولو علم الحاكم من الشاهدين ما يكونان به کاذبين، ويکونان به مزورين على المشهود عليه، وهما في ظاهر الأمر عدلان عنده في الإسلام، فجهل ما يكونان به قد كذبا وقبل قولهما، فيما لا يجوز له أن يقبله في دين الله لموضع جهله، لما قد زورا في شهادتهما في موضع ما يكونان غير مقبول شهادتهما من وجه من الوجوه، فجهل الحكم في ذلك وقبل شهادتهما إذ كانا عنده عدلين، كان الله بذلك هالكا في دين، ولا يسعه جهل ذلك في دين الله ولو جهله، فكل حجة في إلاسلام من الله – تبارك وتعالى – قامت في موضع ما يكون حجة كانت محقة في سريرتها أو مبطلة، فهى
حجج
حجة لمن اتبعها، وقبلها وتولاها وأعانها، حتى يعلم باطل الحجة التي إذا علمها كان قد علم بطلان الحجة، فإذا علم من الحجة باطل الحجة، فلا يسعه جهل ذلك الباطل الذي تبطل به الحجة، جهل الباطل أو علمه، وكانت حجة الفتيا داخلة في جميع الحجج التي إذا وقف الواقف المبطل على باطل
6
الحجة، لم يسعه جهل باطل الحجة، ولو جهل الحجة وباطلها فلا فرق في ذلك عند أهل العلم: وإنما افترق ذلك عند أهل الجهل من وجه أن سائر الحجج يحتمل لها الحق والباطل مع من عاين ذلك منها، وسمع ذلك منها، فما احتمل من باطل الحجة وحقها وكانت في دين الله حجة فهي حجة، حتى يعلم باطلها
وإذا كانت غير حجة في دين الله فهي غير حجة حتى يعلم أنها حجة، ثم تكون حجة علم العالم حجتها أو جهلها، ولأن الحجة في الفتيا لا تكون إلا بنفس الكلمة، التي يكون المفتي بها حجة إذا