تحقيق قسم من كتاب الاستقامة من ص 342 إلى ص 374
الجزء ١ · صفحة ٣٢[30]
ويقال لهذا القائل: أتجوز عندك الولاية بالرفيعة وتلزم، او لا تجوز ولا تلزم؟
فإن قال: لا تجوز ولا تلزم أبطل ما عليه جملة المسلمين من أهل الاستقامة
وإن قال: يجوز ولا يلزم بقول الواحد والاثنين، وإنما يجوز بقول الواحد والاثنين ولا يلزم.
قيل له: فأي حجة من الحجج يكون العبد فيها مخيرا، إن شاء قبلها وإن شاء التزمها، إذا قامت البينة بذلك عليه من حكم في حق أو حد، حتى يكون في الولاية عندك العبد مخيرا فيها، دون الأحكام الظاهرة، بل قد وجب في الولاية ما لم يجب في غيرها من الأحكام، من ثبوت
غيرها من
الولاية بقول الواحد ولم يثبت ذلك في غيرها من الأحكام؟
وقال من
قال: إن ذلك يكون حجة، ولا تخيير فيه
وقال من قال: يكون مخيرا ما لم يقم بذلك الإثنان ممن هو حجة في ذلك، فإذا قام الاثنان فلم يكن تخيير، وذلك لحق المسلم ولحق الإسلام، وعلو حق الإسلام على غيره، ولحق أهل الإسلام على غيرهم، ويعلو الإسلام على غيره، ولم نعلم أن أحدا قال ببطلان الولاية بحجة الرفيعة، إذا قامت من جميع أهل الاستقامة، ولا يقدر هذا أن يقول هكذا إن شاء الله
فإن قال هذا ثبت له على هذه الحجة، وطولب بذلك من أين كانت الولاية وحدها من سائر الأحكام هكذا، فلن يأت على ذلك بدليل إلا للمكابرة، أو يرجع إلى إثبات حجة الولاية بالرفيعة
فصل: فإن قال: فهو مخير في قول الواحد والحجة عليه اثنان، فإذا تولى بقول الواحد المخير فيه، أتكون ولايته مثل ولايته بقول الواحد؟ قلنا له: إذا قبل الحجة من قول المسلمين بقول الواحد، كانت ولايته لهذا الولي بما قد جازت له من الولاية وجاز له، وكان هذا وليا له بالواحد في جميع الأحكام:، وجميع ما يقوم به وعليه من حقوق الإسلام، كما كان الولي بقول الاثنين والفرق في ذاك أن يتولى أو لا يتولى، فإذا تولى فقد لزمته أحكام الولاية بجملتها، ووجبت له أحكام الولاية
أنه مخير بجملتها