تحقيق قسم من كتاب الاستقامة من ص 342 إلى ص 374
الجزء ١ · صفحة ٣٣[31]
فإن قال: فيجوز له ويلزمه في قاذف وليه هذا إذا تولاه بقول الواحد، ما يلزمه ويجوز له في قاذف وليه إذا تولاه بقول الاثنين؟
قلنا له: نعم ذلك جائز له و ثابت عليه في وليه، إذا ثبتت الولاية
بوجه من الوجوه ولا تختلف أحكام الولي وإن اختلفت أحكام ما تجب به الولاية فإذا ثبتت الولاية لم يكن في الولي اختلاف في أحكامه وكان الولي بالخبرة أو بعلم الشهرة والرفيعة من الاثنين أو من الواحد بمنزلة في وجوب حقوق الولاية، من إثبات الحكم له وقيام الحجة به ودفع المعارضات عنه وتحريم قذفه وشتمه ولا فرق في ذلك في هذا الوجه كما أن الإمام إذا عقد له الأعلام وثبتت حجته بعقدهم على
أهل الإسلام كان وليا مستكملا لحقوق الولاية وكانوا هم العاقدون له تلك الإمامة سواء في ولايته وحرمته ونصرته ولا فرق في ذلك وقد ثبت ذلك في حكم الظاهر على الرعية ويكون ذلك موضوعا عن الأعلام العاقدين للإمام لما قد خانوا الله هو وهم في سريرتهم في حكم الإسلام، وهم يعلمون أنه ليس بإمام وأنه لاحق له ولا عليهم ولا على أهل الإسلام، وأهل الإسلام يدينون أنه إمام، ولا إلا أن يتولوه بحق ما ظهر له من حق الإسلام.
يسعهم
فإن قال: إنه لا يلزم سائر الرعية في الإمام من تحريم قذفه والقيام ما يلزم الأعلام الذين عقدوا للإمام أخذ في ذلك بالحجة وطولب في ذلك بالدليل، ولن يجد [إلى الفرق] (1) بين ذلك سبيلا.
وإن قال: إنه يلزم الرعية في الإمام ويجوز لهم فيه ما يجوز لمن عقد له من الأعلام في سائر الأحكام قيل له: فمثله فيمن يتولى بالرفيعة عن الأعلام كمن يتولى الإمام بعقد الأعلام ولا فرق في ذلك وإن دام على قوله أنه لا يكون المتولي لأحد من أعداء الله في حكم الدين سالما بالرفيعة، حتى يكون المرفوع ولايته مؤمنا
قيل له: فهل في ذلك فرق بين الحي والميت والحاضر والغائب؟
فإن قال: يجوز ذلك في الحاضر دون الغائب وفي الحي دون الميت.
(1) زاد في: ب وج ود.