تحقيق قسم من كتاب الاستقامة من ص 342 إلى ص 374
الجزء ١ · صفحة ٣٤[32]
قيل له: أرأيت لو كان رجلا حاضرا حيا، قائم العين بشخصه، لا يعلم رجل من المسلمين حاله، فرفع رجل من علماء المسلمين بالولاية والبراءة، أو اثنان من المسلمين من علمائهم ولايته، أكانت ولايته عندك لازمة بقول الاثنين أو غير لازمة؟
فإن قال: لازمة. قيل له: أرأيت لو كان المرفوع ولايته في سريرته زنديقيا، لا نعلم ذلك الرافع ولا المرفوع إليه، ما كان حال الرافع والمرفوع إليه، إذا رفع الرافع ما هو عنده صواب في حكم الظاهر،
وقبل المرفوع إليه ما هو حجة في حكم الظاهر، سالمين في ذلك أم غير سالمين؟
فإن قال: هما سالمان
قيل له: فإن كان الرافعان لولايته قد خانا الله في دينه، وعلما أنه من الزنادقة، ورفعا ولايته خائنين
الله في دينه، فما حال المرفوع إليه ولايته؟
فإن قال: سالم بذلك المرفوع إليه، والرافعان هالكان
قيل له: ذلك في الواحد أيضا كما في الإثنين؟
فإن قال: نعم.
قيل له: فإن كان ذلك حيا، غير أنه غائب، ما القول في ذلك؟
فإن قال: القول واحد في الحي، حاضرا كان أو غائبا
قيل له: فما الفرق في الولاية بين الحي والميت؟
فإن قال: من أجل إذا غابت حجته بالموت
قيل له: فالحجة له أو عليه، فاكد ذلك أن يكون الميت أقوى حجة في هذا، وقد قيل ذلك إن الميت أقوى من الولاية حجة، لأنه بعد أن يموت لا تتحول أحكامه، لثبوت حجته، وقد يختلف القول في الذي يجب له حكم الولاية في الموافقة في الظاهر بأقاويل، ما لم يمت على ذلك، فإذا مات على ذلك، ولم يعلم منه تحول إلى غير ذلك، ثبتت بالإجماع ولايته، ولن يقدر أحد من أهل العلم