تحقيق قسم من كتاب الاستقامة من ص 342 إلى ص 374
الجزء ١ · صفحة ٣٦[34]
الذين هم.
عنده في الدين مبطلون، ولا حجة عليه هو في ذلك، وكان الرافع للولاية في ذلك خصما له في الدين، إذا أقام عليه الحجة بباطل وليه ذلك الذي تولاه، وإلا فكان عليه هو هذا أن يبرأ من المرفوع ولايته، إذا صح معه باطله سريرة، إذا احتمل أن يكون الرافع لولايته، رفعها بحق وعدل في الدين، فللرافع ما للمتولي بالرفيعة، والحق في ذلك واحد ما لم يعلم من الرافع أو المتولي بالرفيعة باطل ما دخلوا فيه بوجه لا عذر لهم فيه
فصل: فإن قال: فما الحجة للرافع وما عذره في ذلك، في هؤلاء الأئمة الذين ذكرتهم ووصفتهم؟ قيل له: العذر له في ذلك مبسوط، من وجه أنه يمكن أن يقبل ذلك من
غيره
، من المحقين بالرفيعة أيضا، فيكون الرافع للمتولي حجة، والرافع للرافع حجة، وكذلك الرافع للرافع، مجاز هذا من وجه طريق الرفيعة، فهذا هو القول في هذا أبدا، إلى ما لا غاية له، حتى يعلم أن أحدا من المتولين أو الرافعين، أتى ما لا عذر له فيه إذا كان من المسلمين، أو تنقطع حجته بحجة حق يبطل بها حجته في الدين، في ولاية أحد ممن ذكرنا ولايته في الدين.
فإن قال قائل: فلم أتيتم هذه الحجة في ولاية المبطلين، الذين قد صح باطلهم في حكم الحقيقة وفى حكم الظاهر مع عامة المسلمين، وما الذي حملكم على هذا، وما الذي أردتم به؟
قلنا له: أردنا في هذا أن يكون الحق في الجميع بالسواء، وأن لا يمال إلى أحد من الناس بهوى ممن يخالف في الأصل أحكام التقوى، وكما ثبتت معنا ولاية أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب بالرفيعة لا غيرها، كذلك ثبتت معنا عداوة أبي عمرو بن هشام بالرفيعة لا غيرها، إذا لم يعرف كذب الرافعين ولا صدقهم من كذبهم لأنا لا تختلف معنا الأحكام في وجه من الوجوه، في أحد من الناس، فيما يجتمع فيه في وجه آخر، و إذا اجتمعت الأحكام في أحد الوجوه من الناس، اجتمعت فيهم في سائر الوجوه، إلا في حكم الخاص الذي يخص بعضا دون بعض، ولا يكون ذلك إلا بمخصوصات العلم من المتعبدين في أحكام الدين
.
ويقال له أيضا: ومما أردنا إثباته من الحق، أن يكون المحق الذي يتولى أبا بكر الصديق بالرفيعة لا غيرها، لا تختلف أحكامه وأحكام من يتولى أبا جهل عمرو بن هشام بالرفيعة لا غيرها فتكون