تحقيق قسم من كتاب الاستقامة من ص 342 إلى ص 374
الجزء ١ · صفحة ٣٧[35]
الأحكام تختلف في ولاية المرفوع ولايته، وفي ولاية المتولي، وفي ولاية الرافع من علماء المسلمين، وتختلف الأحكام في الرفيعة، وتتناقض الأصول، وهذا ما لا يجوز في الأصول في الدين، فكما يجوز
لمن علم ممن يبرأ من أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - البراءة، أن ينكر عليه ولم يتول أبا بكر الصديق إلا بالرفيعة لا غير ذلك من العلم، كذلك يجوز لمن علم من أبي جهل عمرو بن هشام البراءة، وقد تولاه بمثل ما تولى به أبا بكر، أن ينكر عليه براءته إذا علم منه أنه يتولاه، أو أعلمه بذلك، كما كان المتولى لأبي بكر أن ينكر على من برئ من أبي بكر إذا أعلمه أنه يتولاه أو علم منه ذلك، وإلا فقد اختلفت إذاً الأحكام، ووقع التناقض في أحكام الإسلام، ولن يجوز هذا أبدا
مع أهل العلم بالدين من
المسلمين
وكذلك سائر من ذكرنا ومن لم نذكره من الأئمة في الضلال والأئمة في الهدى، القول فيهم واحد، والأصل فيهم واحد، لا تختلف ولا تتناقض والحمد لله رب العالمين
وكذلك غير الأئمة من المحقين، والأئمة من المبطلين من سائر الخليقة من جميع العالمين، فإذا ثبتت حجة الولاية بالرفيعة، ثبتت [في جميع الخليقة] () من جميع الخليقة، إذا نزلوا بمنزلة الحجة في الولاية مع جميع الخليقة، ممن نزل معه بمنزلة الحجة في الرفيعة في الولاية والبراءة، ولا اختلاف في ذلك معنا في أصول الدين ولأحكام دين المسلمين، ولو أن مائة ألف أو يزيدون من عامة أهل الدعوة وأهل الخلاف، أو من ضعفاء المسلمين اجتمعوا على ولاية أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، أو
أحد
من
(2)
الصحابة، أو مريم ابنة عمران أو آسية ابنة مزاحم)، أو خديجة بنت خويلد، أو فاطمة
ابنة محمد صلى الله عليه وسلم، أو عائشة ابنة أبي بكر، أو كائنا من كان من الأولياء الأتقياء الأرضياء، الذين ثبتت ولايتهم عن الله في الكتاب أو عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، بفصل الخطاب وسماع الجواب، أو في ظاهر المشهور من إجماع المتقدمين والمستأخرين إلى ولا نعلم ذلك من علم من هذه الألوف، الولاية لهذا الولي الله في حكم دينه من أي وجه قد ثبتت
يوم الدين،
(1) زاد في "ب "و"ج "و"د". (2) هي امرأة فرعون وقيل هي عمة موسى عليه السلام آمنت به حين سمعت بتلقف عصا موسى الإفك، فعذبها فرعون. انظر الزمخشري، تفسير الكشاف، دار الكتب العلمية، ج 4، 3، ت 2003، بيروت، ص 559.