تحقيق قسم من كتاب الاستقامة من ص 342 إلى ص 374
الجزء ١ · صفحة ٤١[39]
فكانت الولاية من العالم أوجب من الشهادة منه، إذا لم يفسر ذلك، وكانت الشهادة من الضعيف إذا فسرها العالم أولى من الولاية منه، وكانت شهادة العالم وشهادة الضعيف سواء ما لم يفسرها العالم
أو غيره من العلماء، ولا تقوم بها الحجة، ولا يلزم بها الحجة إلا بتفسير من أهل العلم لذلك أو بصيرة ممن يشهد عنده بذلك أن أهل تلك الصفة مستوجبون للولاية، فهنالك تقوم له الحجة وعليه بمعرفته مع شهادة الشهود عنده على الصفة
والشهادة على الصفة مثل الرفيعة في الولاية، كان المتولي أو الشاهد على الصفة، إذا نزلا بمنزلة الحجة
صادقين أو كاذبين، فهما حجة على من قاما عليه ولمن اتبعهما، ولا يضر باطلهما حجة الله التي تقوم بها، أو التي تقوم لمن اتبعهما، ولو كانا خائنين في سريرتهما، وقد مضى القول في هذا على ما وصفنا في الرفيعة، والشهادة على الصفة كان الشاهد كاذبا أو صادقا، والمتولي خائنا أو صادقا، بارا في ولايته أمينا في دينه، فلن يضر ذلك إذا غاب أمر صدقهما وكذبهما وأمانتهما وخيانتهما، إذا قامت في ظاهر الأمر مقام الحجة في دين الله، والقول والوصف في هذا يطول، وقد مضى في هذا ما في بعضه كفاية إن شاء الله.
فصل: ولو شهد الضعيف من المسلمين أو من الصالحين أن فلانا من المسلمين،، أو من الصالحين أو من المتقين أو من الأبرار، أو سماه باسم من الأسماء التي يستوجب بها الولاية، أن لو كان كذلك لم يكن في ذلك حجة، ولا قبل قوله في ذلك، حتى يكون ممن يبصر الولاية من العلماء من المسلمين، ثم يكون قوله هذا كله حجة، إذا سمى أحدا بعينه باسم يستوجب به الولاية، أو تولاه قطعا، كان ذلك كله حجة منه، لأنه مأمون على ذلك كله، شاهد فيه بعلمه، وهو حجة في ذلك كله لأمانته على ذلك وفضله وعمله وعدله.
فصل: وإنما يكون الضعيف حجة في الشهادة على الصفة، التي إذا وقف عليها العالم، عرف أن أهل تلك الصفة مستوجبون الولاية.، من صحة المقال والموافقة للحق بالفعال، وصحة النِّحْلة التي يدين بها الموصوف، أنه بريء بها من الضلالات والاختلاط والتهم، فبذلك كله يستوجب الولاية، كما يستوجب الولاية بأقواله وأعماله، فإذا شهد الضعيف على تلك الصفة، كان بذلك حجة
كما وصفنا