تحقيق قسم من كتاب الاستقامة من ص 342 إلى ص 374
الجزء ١ · صفحة ٤٢[40]
وولاية العالم البصير وشهادته بالأسماء الجامعة المستحق المتسمي بها الولاية، مما قد وصفنا وغير ذلك مما تركنا، مما لم يحضرنا أو حضرنا، وكل اسم سمى الله به أولياءه وأهل طاعته، فسمى العالم الفقيه بالولاية والبراءة، المستقيم على دين المسلمين أحدا بذلك الاسم كان ذلك منه حجة بمنزلة الولاية، ولا يكلف تفسيرا ولا صفة ولا شهادة، والضعيف لا يقبل منه ذلك ولا ولايته بغير تفسير، حتى يفسر ويصف ما يجب به من تلك الصفه، الولاية على أهل العلم بالولاية والبراءة.
فإن قال قائل: فما بال الضعيف إذا عرف من الإنسان صفة تجب بها الولاية، عن العلماء بالولاية والبراءة من الصفات التي تجتمع لأهل الولاية يعلمها الضعيف من المسلمين، كما يعلمها العالم من المسلمين، فيكون ذلك حجة على العالم، وعليه الولاية لذلك الإنسان، وتكون له الحجة في ولاية ذلك الإنسان، والضعيف قد علم من هذا الإنسان مثل ما علم منه العالم، فكان على العالم الولاية وعلى الضعيف الوقوف عن الولاية، حتى يعلم أن تلك الصفة تجب بها الولاية من معرفته أو تفسير العلماء بالولاية والبراءة؟
فصل: قلنا له: لأن العالم بالصفة أنها موجبة للولاية، مستحق عليه فيما آتاه الله من العلم أن يعمل بعلمه، وينفذ الأحكام بعلمه، إذ قد علم مواضع الأحكام والضعيف مستحق عليه في أصل دينه ألا يتولى في حكم الظاهر، إلا من اجتمعت له الخصال التي بها تحب الولاية، ولا يكون عالما بالخصال التي تحب بها الولاية، حتى يكون عالما بأحكام الولاية، والبراءة، فلما أن كانت الولاية لا تجب إلا بخصال تجتمع في العبد، احتاج من أراد أن يتولى إلى علم تلك الخصال، التي بها تحب الولاية، وتفسير ما لا بد من تفسيره من تلك الخصال التي بها تحب الولاية.
فإن قال قائل: فما بال البراءة تجب على العبد في العبد إذا عاين ذلك بخصلة واحدة، إذا علمها في العبد كان بها محجوجا في أن يتولاه، وكان مخاطبا بالبراءة منه؟
قلنا له: لأن الكفر يجب بخصلة واحدة من خصال الكفر، ينقض بها الإيمان، والإيمان لا يجب إلا بخصال في أحكام الظاهر من الإيمان، والضعيف والعالم فالمخاطبة بهما في الولاية في حكم الظاهر واحدة، إلا أن العالم مسئول عما أتاه الله من العلم لتلك الخصال، التي بها يجب الإيمان في حكم الظاهر، والضعيف مخاطب بترك الولاية في حكم الظاهر، إذا تولى بولاية الشريطة، حتى يعلم ما