تحقيق قسم من كتاب الاستقامة من ص 342 إلى ص 374
الجزء ١ · صفحة ٤٣[41]
تجب به الولاية من الخصال التي يجب بها الإيمان في حكم الظاهر وفي الشريطة، فهو متول لأهل تلك الصفة التي قد وقف عليها وجهل الحكم فيها، فلم يكن له أن يقدم على الأحكام بإنفاذ الأحكام
من
إلا بعلم ما تجب به الأحكام، ما لم يبرأ من أهل الصفة التي جهل فيهم المعرفة، التي تجب بتلك الصفة الإيمان عند الله في دينه، الذي جهله هذا الجاهل، أو يبرأ من أحد. العلماء إذا تولوا أهل من تلك الصفة، أو يقف عنه برأي أو بدين من أجل ولايتهم لأهل تلك الصفة التي عرفها الجاهل منهم، وقصرت معرفته عنهم، فلا يكون لأحد الإقدام على إنفاذ الأحكام حتى يعلم حكم الأحكام. ومما تقوم به الحجة في عقل الجاهل أن الإيمان والولاية لا تستوجب إلا بأحوال تجتمع طاعة الله، من ذلك أن الإيمان وهو الإقرار بالجملة التي لا يختلف فيها، أنه لا يكون الإيمان إلا بها، لم يتفق ويصح إلا بمعان مختلفة يقر بها العبد، والكفر قد يكون ويصح بالمعنى الواحد، فلم يكن المقر مقرا بالجملة على الإجماع إلا بالإقرار بالله، أنه واحد لا شريك له في الإلهية ولا الربوبية، عند علم ذلك ومعرفة معانيه، والإقرار بمحمد صلى الله عليه وسلم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن جميع ما جاء به محمد فهو الحق المبين، فلم يكن الإيمان إلا بالإقرار بهؤلاء المعاني، والعلم بهن وبمعانيهن والمراد بهن وفيهن، وكان الكفر بترك الإقرار بإحداهن عند قدرته على الإقرار بهن بلسانه، إذا لزمه ذلك وكان الكفر أيضا بالشك في أحدهن إذا شك في ذلك بقلبه، ولو أقر بذلك بلسانه، وكان الكفر أيضا بجهل معاني أحدهن، أو جهل المراد بأحدهن، فيرد أحدهن بلسانه لإنكاره، ولو أقر بذلك بقلبه فهو كافر بإنكار ذلك بلسانه، إذا كان على غير الإكراه على ذلك، وكان الكفر أيضا
بالإنكار لأحدهن بقلبه، ولو أقرهن بلسانه، فصح في الجملة فيما يلزم فيه التعبد بالجملة، أن الإيمان لا يكون إلا بخصال وبمعاني، وأن الكفر قد يكون بالمعنى الواحد والخصلة الواحدة، وعلى هذا اجتمعت الأمة لا نعلم بينهم اختلافا، ثم اختلفوا فيما سوى ذلك، غير أن اختلافهم يقارب بعضه
6
بعضا في هذا، أن الإيمان بالخصال والكفر بالخصلة، وأن الطاعة بالخصال والمعصية بالخصلة والولاية بالخصال والبراءة بالخصلة، فهذا مما تقوم به الحجة في حجج العقول، فمن ذلك كانت الولاية غير البراءة، ووجوب الولاية غير وجوب البراءة، والحجة في الولاية غير الحجة في البراءة.
فصل: كذلك البراءة في كل حال من الأحوال، وفي كل عصر ومصر، تقوم وتحب بالخصلة
الواحدة، والمعنى الواحد، والولاية تختلف أحكامها في الأمصار والأزمنة والأحوال في المقال والفعال
6