تحقيق قسم من كتاب الاستقامة من ص 342 إلى ص 374
الجزء ١ · صفحة ٤٥[43]
والمحكمة (1) التي كان مخبرا بمن عرف منه التسمي بذلك الاسم قبل أن يقع بأهله إلى الفرقة عن المحنة
بالموافقة في القول، وإنما ينتظر به العمل، ثم صار اسم الشراة والتحكيم مشتركا لصنوف من أهل الضلال، وفيهم أهل الهدى فلم يكن ذلك الاسم بمجزئ في بعض الأحوال عن المحنة كما كان مجزئاً في بعض الأحوال، وكذلك اسم الاباضية بعد مفارقة الطريفية والشعبية (3)، لا يصح باسم الإباضية
هذا
صحة محنة حتى يعلم من المتسمي بذلك، البراءة من مذهب الطريفية والشعبية، وكثير من وأمثاله، وقد تختلف أحكام الولاية في الأحوال والأزمنة والمقالات والكفر، لا يتحول أبدا من ثبت عليه اسم القدرية (4) والمرجئة (5) والروافض والمعتزلة)، وغير ذلك من أسماء أهل الضلال فلن يتحول ذلك الاسم أبدا إلى هدى، حتى يرجع عن ذلك في أحكام يعرف بذلك ويبرأ منه
فصل: فمن ذلك اختلف القول في وجوب الولاية ووجوب البراءة، والأحكام في ذلك مما لا يحصى إلا ما شاء الله من اختلاف ذلك واختلاف معانيه وعلله وسبله
.
(1) بميم مضمومة وكاف مكسورة مشددة، وهم سلف الإباضية، الذين أنكروا التحكيم بين علي بن أبي طالب من جهة ومعاوية بن أبي سفيان ورفضوا نتائجه جملة وتفصيلا وسمي المحكمة بذلك لإنكارهم التحكيم، ولقولهم لا حكم إلا لله 0 مجموعة من مصطلحات الاباضية، ص 293
الباحثين، معجم (2) هم أتباع صالح بن طريف من بربر الصامدة بالمغرب، ولما قامت ثورة ميسرة الخفير 740 م وكان كبيرهم أبا صالح طريف، وكان خارجيا على مذهب الصفرية. انظر عبد المنعم، موسوعة الفرق والجماعات، مكتبة مدبولي ص 467. (3) الشعبية فرقة من الإباضية إلا أنهم انحرفوا عن الحق. انظر عبدالله.، بن حميد السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص 122. وقد اختلف محبوب بن الرحيل وهارون بن اليمان الشعبي فخالف هارون طريق الحق فمنه الفرقة الشعبية فبين محبوب بدعتهم وضلالهم. انظر محمد بن إبراهيم، بيان الشرع، وزارة الثراث، عمان، ج 3، ص 220. (4) هم الذين نسبوا التقدير إلى أنفسهم لا إلى الصانع، بمعنى أن الطاعة والعصيان من أفعال العباد، وليست من والقدر انظر عبد المنعم، موسوعة الفرق والجماعات، ص 530
القضاء
(5) المرجئة طائفة من القدرية يقولون: الايمان قول بلا عمل انظر محمد الفيومي الخوارج والمرجئة، دار الفكر، ط 1،ت ط 2003،ص 137 وقسمهم البغدادي إلى ثلاثة أصناف صنف منهم قالوا الارجاء في الإيمان وبالقدر على مذهب القدرية، ومنهم قالوا الإرجاء في الإيمان ومالوا إلى قول جهم في الاعمال والاكساب وصنف منهم خالصة في الإرجاء من غير قدر 0 انظر عبد القاهر البغدادي الفرق بين الفرق المكتبة العصرية، ص 25.
(6) ويسمون أصحاب العدل والتوحيد، ويلقبون بالقدرية، وبالعدلية؛ وأصول مذهبهم هي: التوحيد، والعدل، والوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فمن خالفهم في التوحيد سموه مشركا، ومن خالفهم في الصفات سموه مشبها ومن خالفهم في الوعيد سموه مرجئا ومن اكتملت له وتحققت فيه هذه الأصول الخمسة فهو معتزلي حقا. انظر عبدالمنعم الحنفي، موسوعة الفرق والجماعات، ص 605