تحقيق قسم من كتاب الاستقامة للشيخ العلامة أبي سعيد الكدمي من الصفحة (342) إلى الصفحة (374) السيابي، سيف بن سالم بن علي

تحقيق قسم من كتاب الاستقامة من ص 342 إلى ص 374

الجزء ١ · صفحة ٤٦

[44]

ومن

ذلك أن الولاية إنما يستوجبها العبد بكمال الإيمان باستكمال خصال الإيمان، التي يعرف بها

أهل الإيمان من أهل النفاق وأهل الشرك، وأن الإيمان يزيد ولا ينقص، وأنه إذا داخله النقصان بطل

6

كله، فلا يكون إيمانا إلا بكماله، فمتى داخله شيء غيره من خصال الشرك أو النفاق بطل كله فيحتاج الذي يعتمد الولاية لأهلها في أحكام الظاهر، إلى معرفة الخصال التي يثبت بها الايمان والولاية، والخصال التي يبطل بها الإيمان والولاية، وينقص بها الايمان والولاية، وإلا فكان جاهلا بذلك غير عالم به، وإذا كان غير عالم به كان محجورا عليه أن يقدم على ولاية الشخص بعينه أو باسمه أو بصفته، إلا بمعرفة أنه من أهل الولاية، ولا يصل إلى معرفة ذلك إلا بعلم ولا حجة في ذلك إلا بعلم، فكانت البراءة لازمة في حكم الظاهر للعالم والجاهل والقوي والضعيف، بالخصلة الواحدة والمعنى الواحد والمكفرة الواحدة، لقيام ذلك في حجج العقول، وللعرف في ذلك والعادة من أحوال المتعبدين بذلك، فاختلف وجوب الولاية ووجوب البراءة لهذه المعاني ولهذه الخصال، مع أنه لا يجوز وإن جهل المعنى الذي يجب به البراءة مما يسعه جهله، أن يثبت لمن استحق ذلك الولاية بالدين ولا يجوز، وإن جهل ما تجب به الولاية أن يبرأ منه إذا جهل ذلك، فمتى فعل ذلك فتولى من استحق عنده في حكم دين الله البراءة بدين، أو برئ ممن برئ منه برأي من المسلمين بدين من ضعيف أو عالم، أو وقف عمن برئ بدين من ضعيف أو عالم، أو وقف عمن برئ منه برأي أو بدين من عالم من علماء المسلمين، فهو بذلك هالك لا يسعه جهل ذلك ولا شيء منه

وكذلك إذا جهل ما يلزم به الولاية، وتجب به الولاية ووقف على صفة ذلك وجهل لزومه فهو معذور، ما لم تقم عليه الحجة كما وصفنا بولاية الشريطة، ما لم يبرأ ممن استحق الولاية في حكم دين الله بجهله، أو يبرأ ممن تولاه من المسلمين بدين من ضعيف أو عالم، أو يقف عمن تولاه بدين من ضعيف أو عالم، أو يقف عمن تولاه بدين من ضعيف أو برأي أو بدين من عالم من علماء المسلمين، فإذا فعل ذلك كان هالكا، ولا يسعه جهل ذلك ولا شيء منه

فصل: فإن قال قائل: فإذا تولى أحدا من هؤلاء الأعداء والمحدثين رجل من ضعاف المسلمين، فسئل عن ولايته له بأي وجه، فقال إنه رفع إليه ولايته رجل معروف من علماء المسلمين، وقال إنه كان يتولاه فلان، لرجل من المسلمين من البصراء في الدين، أيكون ذلك قذفا منه للعالم، أو لا يكون