تحقيق قسم من كتاب الاستقامة من ص 342 إلى ص 374
الجزء ١ · صفحة ٥٣[51]
فصل: وكل شاك فيهما أو في أحدهما بعد علمه ذلك منهما، وعلمه بحرمة ذلك، ولا يعلم من أي وجه حرمة ذلك من دين الله أو مما يجوز فيه الرأي، إلا أنه قد علم حرمة ذلك، فاستحلها
المحدث ولم يعلم
منه استحلال ذلك بدين منه بذلك، ولا ادعاء في ذلك استحلال دينونة منه بذلك غير أنه مستحل لما علم تحريمه، فالشاك فيهما أو في أحدهما على هذا مسلم، ولو استحل المحدث الله، أو حرم حلال في دين الله، غير أنه لم يعلم العالم بذلك أنه من دين الله، وإنما
حراما في دينا
علم ضد ما عرف منه، فلا يدري أدائن بذلك أو غير دائن.
وكل شاك فيهما بعد علمه هذا منهما وعلم حرمة ما استحل المحدث منهما، وعلم منه الدينونة بذلك الاستحلال الذي قد علمه، ولا يعلم من دين الله أو من طريق الرأي، فهو شاك في حكم المستحلين المسلمين، وواقع في هذا الموضع موقع الاستحلال، والقول فيه ما مضى من الاستحلال إذا علم الدينونة بذلك من المحدث
وإذا كان الحدث مما يجوز في الرأي فدان به المحدث واتخذه دينا، بعلم من هذا العالم أنه من الرأى، أو علم منه بالدينونة من المحدث بالحدث، فالشاك فيهما في هذا بترك الولاية لهما مسلم لا يضيق عليه الشاك في ذلك
منه
وكل ما جاز في الرأي ولم يكن من الدين الذي يخالف فيه أحكام الكتاب أو السنة أو الإجماع، وكل من ركب شيئا من ذلك، وعلم منه عالم، قد علم خلاف ما رأى منه، وعاين منه لراكب لذلك والمتولي له مسلم، والمتبرئ على ذلك، التارك لولايته بالدينونة، إذا كانت ولايته قد لزمته، هالك محدث، ولو لم يعلم غير ما علم، ولم يعلم أنه مما يجوز في الاختلاف، لأنه لا تجوز البراءة بالرأي، ولا على الاختلاف بالرأي بما يجوز في الرأي ولو جهل ذلك الجاهل، ولم يدر ما حكم الدين من حكم الرأي.
فصل: وكل ماكان من الدين فلا تجوز مخالفته برأي ولا بدين، والمخالف للدين برأي أو بدين هالك، ولو جهل ذلك الراكب لذلك، والمتولي له بالدين، بعد علمه منه ذلك، فهو هالك ولو جهل ذلك من حكم الرأي والدين.