تحقيق قسم من كتاب الاستقامة من ص 342 إلى ص 374
الجزء ١ · صفحة ٥٥[53]
وعلم
فصل: قال وكل الأحداث سواء في المحدثين، وفي علم حدث المحدثين، لأنه قد جاء الأثر المجمع عليه، أنه يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه، ما لم يركبوه أو يتولوا راكبه أو يبرؤوا من العلماء إذا برئوا من راكبه، أو يقفوا عنهم، فإذا أقر بالجملة التي بها يدين بتحريم جميع الحرام، وبتحليل جميع الحلال ضلالة من شك فيها أو في شيء منها، فقد وسعه جهل ما سوى ذلك، ما لم يركبه أو يتولى راكبه، أو يبرأ. من العلماء إذا برئوا من راكبه، أو يقف عنهم، وما كان من تفسير الجملة التي تقوم من حجة العقل فعليه علمه هو، ولا يضيق عليه الشك فى علم الشاك فيه، كما يضيق علمه الشك في نفس الشيء من تفسير الجملة، الذي تقوم له الحجة من العقول، وهذا قول لا يبعد في مذاهب أهل الاستقامة، فيما يسع جهله وما لا يسع جهله، من قول من قال منهم إنه يسع جهل المستحلين، ما لم يبن له ذلك، لأن هذا الذي لا يسع جهله من تفسير الجملة، قد أثبت أهل العلم على وزنه ومثاله حكم المستحلين، ولا يخرج من حكم المستحلين ولا من القول في المستحلين، لأن المستحل لما يدين العبد بتحريمه مما تقوم له الحجة من حجة العقل في حكم دين الله، لأنه لا يستقيم في حجة العقل أن يكون هو و من يخالفه في دينه بالاستحلال جميعا في دين الله، وهذا هذا حجة العقل، فإذا من وسع في المستحلين لما يدين
الله
يتنافى في دين، وتقوم به الحجة معنا بتحريمه، ولم يعلم حرمته ما لم يبن له الحق في ذلك، والحكم فيه وضلالة أهله في الاستحلال، لم يبعد ذلك من سائر ما لا يسع جهله في معرفة ضلال أهله، ما لم يشك هو فيما لا يسعه الشك فيه
من دينه
وقد قلنا في هذا إنه لا يسعه أن يشك في دينه، فإن شك في تحليل ما قد دان بتحريمه أنه حلال أم حرام، وقد علم حرمة من دين الله، فقد نقض الجملة في الإجماع، وشك فيما لا يسعه الشك فيه، وكان بذلك هالكا
.
وأما الشك في محدثه فغير الشك فيه، لأن المحدث منتقل إلى غير الشك، والقول في الفاعل غير
القول في الفعل
.
فصل: ومن ذلك أنهم أجمعوا أن الجاحد للجملة أو لشيء منها، أو الشاك فيها أو في شيء منها كافر كفر شرك جاحد، ويلزمه حكم الجحود، وكذلك المستحل شيئا مما حرم الله في كتابه على الرد