البيوع المنهي عنها لأجل الغش والتدليس
الجزء ١ · صفحة ٢٠البيوع المنهي عنها لأجل الغش والتدليس
وخلاصة القول: أن الشيء الحلال والطاهر يجوز بيعه، والشيء النجس أو الحرام لا يجوز
بيعه، وقد يختلف الفقهاء في الشيء الذي يجوز بيعه أم لا؟ بحسب اختلافهم في حله وحرمته أو في طهارته ونجاسته.
المطلب الثاني: أن يكون العقد مشتملا على غرر أو ضرر.
نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن البيوع التي يكون فيها غرر أو ضرر، والمقصود بالغرر لغة هو "خدعه وأطعمه بالباطل" (1)، واصطلاحا كما قال القطب:" ويحتمل أن يراد بالغرر
(2)
ما لا يعلم وجوده أو عدمه أو لا تعلم قلته أو كثرته أو لا يتيقن القدرة عليه كطائر في الهواء إن باعه مالكه ونحو ذلك". أما بالنسبة لضرر كما هو معلوم ضد النفع، وأمثلة البيوع المشتملة على الغرر والضرر كثيرة وأقتصر على ذكر مثالين منها فيما يلي:
أولا: تلقي الركبان:
وهو الخروج خارج البلد أو خارج السوق يتلقى الجالبين إلى السوق فيشتري منهم بثمن أقل عما هو في السوق، ثم يبيعها في السوق بثمن أكبر مما اشتراه بها، يقول القطب: "لا مفهوم للركبان، فإن الحكم كذلك، سواء جاءوا بدواب أم لا، ركبوا عليها أم لا، حملوا عليها أم على الأجلاب:
ظهورهم، وسواء الواحد وما فوقه، وإنما ذكر لفظ الركبان نظرا للغالب، فالمراد تلقي أي القصد إلى لقائهم للشراء منهم مطلقا، أو للبيع لهم مطلقا، كذا ظهر لي"، وقد ورد
النهي
عن
(3)
هذا البيع في احاديث النبي صلى الله عليه وسلم. والدليل على نهي هذا البيع قول
الحبيب صلى الله عليه وسلم: " لا تلقوا الركبان، ولا يبع حاضر لباد" (4).
(1) ابن منظور الإفريقي، لسان العرب، ج 5، ص 11
(2) اطفيش، شرح النيل، ج 8، ص 8.
(3) اطفيش، شرح النيل، ج 8، ص 164.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب يبيع حاضر لباد بغير أجر، وهل يعينه أو ينصحه، رقم
الحديث (2158).
14