البيوع المنهي عنها لأجل الغش والتدليس
الجزء ١ · صفحة ٢١ثانيا: بيع النجش
البيوع المنهي عنها لأجل الغش والتدليس
جاء في المغني " النجش: أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها، ليقتدي به المستام،
فيظن أنه لم يزد فيها هذا القدر إلا وهي تساويه، فيغتر بذلك، فهذا حرام وخداع" (1). ودليل ذلك، ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال:"
النهي
عن
إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تناجشوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا
(2)
ويأتي النهي عن هذا البيع لأسباب منها: حرص الإسلام على حفظ أموال الناس، وعدم
أكل أموالهم بينهم بالباطل، وحرص الإسلام على زرع الأخوة بين المسلمين لأن البيوع المشتملة على غرر وضرر تؤدي الى وقوع الخلاف والنزاع بين المسلمين.
المطلب الثالث: أن يشتمل البيع على الربا.
الربا في اللغة "ربا" الشيء يربو ربوا ورباء زاد ونما. وأربيته نميته. وفي التنزيل العزيز قال
تعالى: وَيُرْيِي الصَّدَقَتِ} (البقرة، الآية 276 (3)، وأما في الاصطلاح كما جاء في
جامع البسيوي أنه قال:" هو الزيادة في الحق، إذا كان عليه حق أجله عليه إلى أجل آخر
"، وأضعفه عليه
" وذلك على ما وجدنا أن الرجل في الجاهلية كان يكون له الدين على الرجل من قبل قرض أو غيره من المعاملات، فإذا جاء الأجل طلبه صاحبه، فيقول المطلوب أخر عني وأزيدك على مالك. ويقول الذي له حق أرب لي أو أخره، فيربي له بالزيادة على ماله ويؤخره إلى أجل، فهذا أمر الربا الذي كره الله وعظم فيه"، وكما هو معلوم أن كل شيء اشتمل على الربا فهو حرام مما في
(5) ||
(1) أبو محمد عبدالله أحمد بن بن محمد بن قدامة المقدسي، المغني، ج 4، ص 160.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا
تجسسوا، رقم الحديث (6066)، ج 8، ص 19.
(3) ابن منظور، لسان العرب، ج 14،ص 304
(4) ابو الحسن البسيوي، جامع ابي الحسن البسوي، ج 4،ص 172.
(5) ابو الحسن البسيوي جامع ا الحسن البسوي، ج 4، ص 69
ابي
15