البيوع المنهي عنها لأجل الغش والتدليس البوسعيدي، إبراهيم بن عبد الله بن محمد

البيوع المنهي عنها لأجل الغش والتدليس

الجزء ١ · صفحة ٢٧

البيوع المنهي عنها لأجل الغش والتدليس

المبحث الثالث: حكم من يغش أو يدلس في البيع وحكم العقد المترتب

على ذلك

المطلب الاول: حكم من يغش أو يدلس في البيع:

لا خلاف بين الفقهاء أن الغش والتدليس في البيع محرم وقد ثبت التحريم في

والسنة والإجماع

أولا: من القران الكريم:

1 - قال الله تعالى: لا يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَلَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةٌ عَن تَرَاضِ مِنكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} (النساء - الآية 29) ففي هذه الآية نهي عن أكل اموال الناس بالباطل، والذي يغش أو يدلس هو آكل لأموال الناس بالباطل، يقول صاحب المقدمات الممهدات" تجارة لا غرر فيها ولا مخاطرة ولا قمار، لأن التراضي بما فيه غرر أو خطر أو قمار لا يحل ولا يجوز، لأنه من الميسر الذي حرمه الله في كتابه 2 - قال تعالى: {وَمَاءَ أَتَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ

(1)

إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (الحشر - الآية 7) فالله سبحانه وتعالى أمرنا بأن نأخذ الأوامر التي

النواهي

التي

جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم وننتهي عما نهانا عنه، فالغش والتدليس من أخبرنا بها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كما سنبينه لاحقا. ثانيا: الأحاديث الدلة على حرمة الغش والتدليس في البيع، وهي أحاديث كثير نقتصر على

بعضها:

-1

عن

أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا فقال: ما هذا يا صاحب الطعام قال أصابته السماء يا رسول الله قال أفلا

(1) أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (ت: 520 هـ)، المقدمات الممهدات، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، (

1408 هـ - 1988 م)، ج 2، ص 72.

21