البيوع المنهي عنها لأجل الغش والتدليس
الجزء ١ · صفحة ٢٩البيوع المنهي عنها لأجل الغش والتدليس
،
المطلب الثاني: حكم العقد في بيع الغش أو التدليس إذا وقع.
اختلف الفقهاء في حكم البيع إذا وقع، فقول الجمهور
(1) أن البيع صحيح، وفاعله عاص
، ودليلهم حديث المصراة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام فإن ردها رد معها صاعا من طعام لا سمراء (2)، ووجه الدلالة في هذا الحديث،
أن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل الخيار للمشتري ثلاثا وهو دليل على صحة البيع
وذهب
الظاهرية (3)، وأبو بكر
من الحنابلة)، بأن البيع باطل ويجب فسخه. بدليل قوله صلى الله
عليه وسلم: " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " (5)، ووجه الدلالة في الحديث، أن الغش والتدليس ليس من أعمال المسلمين، وقد بين الرسول صلى الله عيله وسلم أن كل أمر ليس من أعمال المسلمين فهو مردود وبيع الغش ليس من أعمال المسلمين فهو باطل.
(1) أطفيش، شرح النيل، ج 4، ص 167. محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي (ت: 483 هـ)، المبسوط، دار المعرفة – بيروت، لبنان، (1414 هـ - 1993 م)، ج 13، ص 38. / الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح
الكبير، ج 3، ص 117./ أبو اسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي (ت: 476 هـ)، التنبية في الفقه الشافعي، تحقيق: علي معوض، عادل عبد الموجود، دار الأرقم بن أبي الأرقم بيروت لبنان، الطبعة الأولى (1418 هـ - 1997 م)، ص 275 / ابن قدامة المقدسي، الكافي، دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، (1414 هـ - 1994، ج 2، ص 15.
م)
(2) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب العتق، باب حكم بيع المصراة، رقم الحديث 1524)، ج 3، ص 1158. أحمد (3) أبو محمد علي بن بن سعيد بن حزم، (ت 456 هـ)، المحلى، تحقيق لجنة احياء التراث العربي، دار الأفاق
الجديدة، بيروت، ج 9، ص 65. (4) أبو محمد عبدالله أحمد بن
بن محمد بن قدامة المقدسي (ت 620 هـ)، المغني والشرح الكبير على متن المقنع، على مختصر الإمام أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبدالله بن أحمد الخرقي (ت 334 هـ)، دار الفكر، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى
1404 هـ /1984 م، ج 4، ص 94.
(5) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، رقم الحديث 1718،
ج 3، ص 1343.
23