البيوع المنهي عنها لأجل الغش والتدليس
الجزء ١ · صفحة ٣٣المطلب الثالث: حكم التصرية ومحلها
الفرع الاول: حكم التصرية
البيوع المنهي عنها لأجل الغش والتدليس
نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن التصرية لأنها تشتمل على غرر وتدليس للمشتري،
ودليل النهي عن
التصرية هو حديث الرسول صلى الله عليه وسلم،" عن ابي هريرة رضي الله
عنه
، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بعد أن يحتلبها إن شاء، أمسك وإن شاء ردها وصاع تمر
." (1) m
فالحديث يدل على حرمة التصرية، ودليل التحريم قوله "لا" "تصروا، فيه نهى والنهي يقتضي
التحريم.
يقول القطب:" فمن فعل ذلك قصدا للإيهام أو اتفق له ذلك، ولم يخبر المشتري عمدا أو بدون عمد، وقد توهم المشتري فذلك منه إضرار للمشتري ولكن لا إثم عليه في عدم العمد، فإن شاء المشتري رد ذلك عليه ورد صاعا من تمر على ما يأتي، وتعمد ذلك حرام فالنهي عنه تحريم" (2).
الفرع الثاني:: محل التصرية
اختلف العلماء في محل التصرية، فمنهم من قال: أن التصرية في الإبل والغنم دون البقر
"
وهو قول داود الظاهري كما نقل عنه صاحب الشرح الكبير فقال:" وقال داود لا يثبت الخيار بتصرية البقرة لأن الحديث لا تصروا الإبل والغنم " فدل على أن ما عداهما بخلافهما ولأن الحكم ثبت فيهما بالنص، والقياس لا تثبت به الاحكام." (3).
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب النهي للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر والغنم وكل محفلة، رقم
الحديث (2148).
(2) محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل، ج 8، ص 191.
(3) عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الشرح الكبير على متن المقنع، ج 4، ص 82.
27