قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ١١١الهمم عن الوصول إلى مقامات السلف الماضين، وعجزت عن درك مقاصد السابقين، استعملت خاطري في تصنيف مختصر أجمع فيه معالم الشريعة، وأنظم فيه شتات الفقه، وأبين أصله وفروعه، وأجعل مسائلة مشروحة مجموعة، متجاورة متتابعة مشروعة، فجمعت فيه بغاية الإيجاز الذي لا يكون معه ملال، واختصار لا يزري به إقلال ولا إخلال .. ، وتقريباً للمطالعة، وتخفيفاً لمن أراد جمع أصول الشريعة، لأن كتب أهل عمان السالفة منها المختصرات التي من دون الوصول إلى المراد، ومنها المطولات التي يشق جمعها على أهل الطلب والارتياد. وهذا كتاب يكتفى به عن المختصرات والمطولات .. ) (1) (ولعلي أكون بذلك مستصحباً نصيحته الغالية - رحمة الله عليه - حيث يقول: ( .. فمن وقف على ما كتبته وألفته، ورسمته وصنفته، فليمهد لي العذر في تقصيري، ويسد الخلل من خطئي في تسطيري ( .. ) (2) هذا مع أني لا أعتبر ذلك من الخطأ ولا من التقصير، بل هو وفاء بما وعدنا به من الاختصار، وهو توافق مع الأسلوب الذي جرى عليه العمل في تلك
الأعصار.
حذف ما يراه ممكناً الاستغناء عنه في موضع الباب، فقد حذف الشيخ الشقصي في باب الناسخ والمنسوخ قول الشيخ الكندي: (واختلف الناس في أول سورة أنزلت، فقال بعض .. ) (3) مع أن ما قبل هذه الفقرة وما بعدها جميعه مثبت من بيان الشرع. (4)
ثالثاً: كتاب المصنف:
صنفه الشيخ أبو بكر أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي النزوي، الذي كان من أبرز علماء عمان في القرن السادس الهجري، أخذ العلم عن الشيخ أحمد بن محمد بن صالح الغلافقي النزوي، له مؤلفات عديدة، منها التخصيص، والاهتداء، والتسهيل، والتيسير، وسيرة البررة، والجوهر المقتصر، الذخيرة، والتقريب، غير أن أشهر مؤلفاته هي موسوعته الفقهية
(1) خميس بن سعيد الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج 1، ص 9 - 19 (مرجع سابق) (2) خميس بن سعيد الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج 1، ص 17) (مرجع سابق) (3) محمد الكندي، بيان الشرع، ج 1، ص 239، مرجع سابق) (4) انظر: خميس بن سعيد الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج 1، ص 256 (مرجع سابق)
111