قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ١٢٨مصطلحه – آخذ بعضها برقاب بعض مما يدل على الترتيب المنطقي للقضايا العملية التي عرض لها
الإمام.
وقد سمى الشيخ أبواب كتابه بالأقوال على خلاف ما تعارف عليه العلماء قال - رحمه الله -: وسميت هذا الكتاب بالأقوال مكان الأبواب لئلا يشتبه بغيره من الكتب لأني وجدت كثيرا من الكتب قد ذهب أولها وآخرها ولم تعرف أنها أي كتاب في (كذا) ولا من أي تصنيف فجعلت علامة لا يشبهها شيء من تصانيف أهل عمان. (1) فالجزء الأول في العلم وصنوفه والحث على تعليمه ودرسه وذكر العلماء ودرجاتهم والعقل والفتيا ولزوم الحجة وتعليم القرآن ومعرفة الله وأسمائه إلى غير ذلك مما هو مبسوط في ذلك الجزء. ففي هذا الجزء نجد أن الشيخ المحتفى به يقدم الجانب المعرفي قبل الجانب العلمي فالعلم يثمر الإيمان ويسبقه، قال - تعالى - في بيانه الإلهي وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم) (2) فالله يقرر في هذه الآية أن الإيمان مترتب على العلم وأن الإخبات مترتب على الإيمان، والله در البخاري عندما ترجم باب العلم قبل العمل.
ثم تكلم شيخنا عن العقل إذ العقل أساس النقل، لأن النبوة إنما تثبت بأدلة العقل، فلو زال العقل لتهدمت النبوة من أساسها ولم يبق نقل ولا وحي وتقديم العقل على النقل تقديم ترتيب لا تقديم تشريف.
وقد جعل أبو حامد الغزالي العقل أساسا والشرع بناء، ولا يصلح بناء لا أساس له وجعلهما
،
نورين لا تتأتى المعرفة الحقة إلا إذا اجتمعا، فمثال العقل: البصر السليم عن الآفات والآذاء ومثال القرآن الشمس المنتشرة الضياء، فأخلق بأن يكون طالب الإهتداء المستغنى بأحدهما عن
الآخر في غمار الأغبياء، فالمعرض عن العقل مكتفيا بنور القرآن مثاله المتعرض لنور الشمس مغمضا للأجفان فلا فرق بينه وبين العميان فالعقل مع الشرع نور على نور (3).
(1) منهج الطالبين 16/ 1 (2) (الحج/ 54)
(3) الاقتصاد في الاعتقاد (32) طبعة المحمودية.
128