قراءات في فكر الشقصي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر الشقصي

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

فالغزالي في القرن الخامس والشقصي في القرن الحادي عشر ينبهان على أن الإسلام لا يعرف

ثنائية التناقض والتعارض بين العقل والنقل، إذ كلاهما نور على نور كما يقول الغزالي. ثم بعد ذلك يتحدث الشيخ عن العقيدة الإسلامية وتثبيتها في النفس البشرية ولا شك أن العقيدة الإسلامية هي البوابة الكبرى للدخول في الإسلام، وهي الجذر الأساسي لبناء أحكام الشريعة الإسلامية، ومن ثم فإن الشيخ - رحمه الله - تحدث بعد مباحث العقيدة عن الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج، فهذه هي الأركان العملية التي بني عليها الإسلام وأجمعت على فرضيتها كل طوائف المسلمين، وغدت من المعلوم من الدين بالضرورة فمن أنكر واحدة منها أو استخف بحرمتها واستهزأ بها فقد مرق من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية.

فأركان الإيمان تثبت اليقين في تربة العقل، وأركان الإسلام سلوك يصطبغ بها الكيان الجسدي ولا بد من سلك يصل اليقين العقلي إلى الكيان الجسدي ألا وهو ذكر الله عزوجل فذكر الله ينشئ المحبة في القلب، ومحبة الله في القلب تطرد الأغيار والله در الإمام الشقصي عندما تحدث في الجزء الثاني عن تهذيب النفس وتقويمها، وأعمال القلب وما تستقيم به العبادات وإخلاص العمل، وفضائل الذكر.

هذا شيء قليل من حيث الجمع والتنظيم والترتيب المنطقي في منهج العلامة الإمام الشقصي - رحمه الله -، أما من حيث تحديد الأصول العلمية، وبيان تخريج الأحكام الفرعية عليها فنقول كلمة مختصرة الآن حيث إننا سنوسع القول في ذلك عند بيان منهج الإمام الشقصي في

الاستدلال.

أن أقول: من منهج الشيخ إرجاع المسائل الفقهية والعلمية إلى أصولها وقواعدها والتعليل لها في الأعم الأغلب فقد صرح - رحمه الله - بأنه سيبين (أصله وفروعه) كما تحدث أيضا في القول

السادس في بيان أصول علم الدين ومعرفة الإجماع والقياس.

129