قراءات في فكر الشقصي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر الشقصي

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

ثم تكلم - رحمه الله - في علم أصول الفقه وأهمية دراسته لمن أراد أن يتفقه في أحكام الشريعة الإسلامية، لكي يكون البناء، أي بناء الفروع على الأصول صحيحا، والاستدلال سليما، والاحتجاجات واضحة، مميزا بين المتشابهات ومفرقا بين ا المخالفات. قال - رحمه الله - في بيان ذلك: (فالواجب على من أراد التفقه في العلم أن يعرف أصول الفقه وأمهاته: ليكون بناؤه على أصول صحيحة، وليجعل كل قلم في موضعه، ويجريه على سنته، ويستدل على ذلك بالأدلة الصحيحة، والاحتجاجات الواضحة، والا: العلة دليلا ولا يسمى

الدليل عله، ولا الحجة علة، وليفرق بين معاني ذلك، ليعلم افتراق، واتفاق المتفق) (1). غير أن قواعد أصول الفقه قواعد حيادية منبثقة من أصول الدلالات اللغوية وبما أن نصوص

القرآن الكريم والسنة النبوية مصوغة باللغة العربية، فهي خاضعة من غير شك لقواعدها الدلالية وهي قواعد لغوية محضة، ومن ثم فهي قواعد حيادية ومن الأهمية بمكان أن أشير إلى عبارة الشيخ الشقصي - عليه من الله سحائب الرحمة وشآبيب المغفرة -: (الواجب على من أراد التفقه في العلم - أن يعرف أصول الفقه) … الخ.

فالشيخ يبين منهجية التعامل مع النص، وذلك من خلال الدلالات اللغوية، والدلالات الشرعية، هذا هو المنهج الذي سار عليه علماء الشريعة الإسلامية عبر القرون في فهم القرآن والسنة مصدري التشريع، لكن انسابت أفاعي من جحورها تكش في وجه المنهج؛ ترفضه متاولة ألفاظ النص إلى دلالات شتى لا تنتهي عند دلالة معينه محددة بل هي. دلالة تقول كل شيء ولا

تقول شيئا.

هذا المذهب يطل برأسه الآن مع متطرفي ما بعد الحداثة التي تريد التحرر الكامل من كل سلطان، وغرض هؤلاء تحويل ألفاظ القرآن والسنة بعد تفريغها من المعاني التي أنزلها الله إلى مجرد أوعية فارغة يصب فيها كل عصر قراءته غير البريئة.

فانطلاقا من

هذا … مضى الشيخ في التأكيد على أن من أراد الفقه فعليه بمعرفة أصول الفقه.

(1) منهج الطالبين 83/ 1

130