قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ١٣١أما الموازنة والاستنباط فإن المتتبع لكتاب الشيخ (منهج الطالبين) يدرك مدى رفض الشيخ لفقه معاصريه، بل أعمال متفقهة القرن السابع وما بعده إذ يبدو أنه لم يجد فيها جديدا يستحق النقل، فعاد - رحمه الله - إلى المصادر القديمة التي انتجها العصر الذهبي فيما بين القرن الثالث والسادس الهجريين، وذلك لثقته الغالية في أصحابها وفي جهودهم التي يعتبرها التراث الجدير
بالدراسة.
غير أن شيخنا وإن نقل كثيرا عن أبي سعيد الكدمي فإنه استفاد على نطاق واسع من كل علماء القرون الأولى ووازن بين آرائهم واختار منها ما يراه صوابا دون أن ينسى أن يبين سبب اختياره فهو من خلال كتبهم اطلع على ما تركه فقهاء البصرة وعمان في القرنين الأول والثاني الهجريين، فتشرب روح فقههم ومنهجهم وسار عليه ما استطاع إلى ذلك سبيلا.
ومن ثم فقد بذل الشيخ جهده ليجعل من كتابه هذا مرآة عاكسة يستشف القارئ من خلالها الفقه الإباضي بمعالمه وأصوله، واتجاهاته وتصوراته ومعالجة فقهائه للقضايا الفقهية من لدن أقطاب المذهب الأوائل الذين قامت اسسه ودعائمه على أيديهم كأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، ومحمد بن محبوب، وموسى بن أبي جابر، وموسى بن علي وأبي المؤثر الصلت بن خميس. غير أن من المميزات المهمة التي ميزته عن اتجاه معاصريه أو أغلبهم على الأقل تفتحه على ما عند الآخرين فاطلاعه على مؤلفات المذاهب الأخرى جعله يضمن كتابه آراءهم ليعيد للفقه المقارن روحه وصفاءه، فالكل عنده، فهم لكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم-، ومن ثم فلم يكتف شيخنا بفقه علماء المذهب وإن اعتبره الأصل فيما يكتب بل نقل من مؤلفات المذاهب الأخرى وهو كثيرا ما يصرح بذلك ويصدر نقله بعبارة (من غير كتب أهل عمان) (ومن غير كتب
أصحابنا).
131