قراءات في فكر الشقصي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر الشقصي

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

وهذا المنهج هو نفسه منهج أبي سعيد الكدمي الذي تأثر به شيخنا أيما تأثير وقدمه على غيره، وهو بذلك يعبر عن رفضه التقوقع والإنغلاق على الذات فذلك في نظره انتحار بطئ وهو يريد للمذهب أن يستمر، وللفقه الإباضي أن يفيد ويستفيد. (1)

كما اعتنى الشيخ بابراز المسائل الفقهية التي ورد فيها الاتفاق بين علماء المذهب حتى العصر الذي يعيش فيه كما أبرز بالمقابل أيضا نظائرها من المسائل الفقهية التي وقع الخلاف فيها بين علماء المذهب الإباضي حتى: تلك الحقبة. (2)

ولم يكتف الامام الشقصي بعرض مواطن الاتفاق والخلاف بين علماء المذهب في المسائل الفقهية وإنما كان يشير أحيانا إلى ذكر معتمد المذهب الإباضي في المسائل الخلافية في العمل والفتيا وما تجري به الأحكام عند علمائه، وبيان الأقوال المتروكة في المذهب.

وشيخنا وإن كان يعترف بالفضل والمزية للسلف وما صنعوه فإنه لا يرى للعلم والاجتهاد حدا يقف عنده فالتجديد الفقهي عملية دائمة ومستمرة فهو بطريقة أو بأخرى يخطئ المقولة التي تقول (لم يترك السلف للخلف مزيدا).

قال - رحمه الله - ولا مزيد على ما صنفه السلف الماضون ولا يدرك غايتهم المتآخرون ولكن لا بد في كل زمان من تجديد ما طال له العهد ودرس منه البعض تنبيها للغافل وتعليما للجاهل وتقريبا للمطالعة وتخفيفا لمن أراد جمع أصول الشريعة، لأن كتب أهل عمان السالفة منها المختصرات التي هي دون الوصول إلى المراد، ومنها المطولات التي يشق جمعها على أهل الطلب والارتياد، وهذا كتاب يكتفي به عن المختصرات والمطولات لأنه جامع لأكثر المعاني بألفاظ مختصرة فجمعت فيه بعون الله وحسن توفيقه، ما يسره الله لي من آثار أصحابنا – رحمهم الله - … وما رأيته موافقا للحق من آثار غيرهم) (3)

(1) انظر: الشعة من الفقه الإسلامي ص 165 - 166، التيواجني مهنى بن عمر.

(2) انظر: المصدر السابق.

(3) منهج الطالبين 16/ 1.

132