قراءات في فكر الشقصي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر الشقصي

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

مدخل إلى الموضوع:

(3)

أصول الاستدلال عند الإمام الشقصي

لا بد أن نقول هنا كلمة وجيزة نضمنها عصارة ما يقوله الإباضية في مصادر التشريع في الشريعة الإسلامية:

المذهب الإباضي مثل بقية المذاهب الإسلامية يعتمد المصادر الأصلية للشريعة الإسلامية والمتمثلة في القرآن الكريم والسنة النبوية الصالحة للحجية والإجماع والقياس، ويعتمد كذلك بعض المصادر التبعية: المصلحة والاستحسان والاستصحاب.

أولاً: القرآن الكريم: علماء المذهب مجمعون على أن القرآن الكريم كتاب الله وكلمته الأخيرة إلى العالمين، قال ابن بركه القرآن الكريم هو كلام الله ووحيه وفرقانه)، وقال الإمام السالمي: (هو النظم المعجز المنزل على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - المنقول عنه تواترا)، ومن ثم فإن الإمام عبد الوهاب الرستمي يرى أنه يكفي أن ينكر الرجل شيئا من القرآن ليكون مشركا حلال الدم تحرم مناكحته وموارثته ويسمى بالملة التي دخل فيها ويلحقه حكمها. والإباضية كذلك متفقون مع جماهير الأمة أن تفسير القرآن غير القرآن، قال السالمي (ومن قال تفسير القرآن كله هو القرآن فقد كفر)، حكي ذلك عن أبي زكريا يحيى بن الشيخ زكريا الأوزاعي وأنه لا تجوز قراءة القرآن بغير العربية).

ولا غروة في ذلك، فإن إمام المذهب أبا الشعثاء جابر بن زيد من الدارسين العارفين بالقرآن

الكريم، قال ابن حجر (إنه من أعلم الناس بكتاب الله، كما أورد السيوطي – رحمه الله -، أنه من علماء التابعين العارفين بالقرآن الكريم، ولذلك فقد احتج بأقواله في التفسير خلق من المفسرين. ومما لا شك فيه أن الأباضية ساهموا عبر القرون في الدفاع عن القرآن الكريم ضد خصومه

من مثل تكرار القصص واختلاف القراءات والزيادة والنقصان ومسألة جمع القرآن.

133