قراءات في فكر الشقصي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر الشقصي

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

3

أما حديثهم عن القرآن من جهة أصله التشريعي فإنه لا يجوز عندهم بحال من الأحوال أن يترك القرآن إلى غيره إذا كان نصا محكما في المسألة.

فالحق كله خارج بأسره من حكم التنزيل عن الله - تبارك وتعالى-، وهو أنه لا يدرك الحق إلا منه، وما خرج من أحكامه ولم يوافقه ولم تخرج أحكامه منه فهو باطل، لأن الحق من الله وسواه باطل، وما بعد الحق إلا الضلال.

فالحق أن القوم لم يؤثر عن واحد منهم ممن تكلم في أصول التشريع أنه قدم غير القرآن على القرآن في مسألة ما حكمها في القرآن ظاهر كما أن من تصفح كتبهم وجد أنهم تحدثوا عن كثير من قضايا علوم القرآن من أمثال: المحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ والخاص والعام دون أن يجد المرء المنصف أي شذوذ أو انحراف عن بقية المذاهب في قضية ما.

ثانيا: السنة النبوية

يعد الإباضية كبقية الأمة السنة النبوية في المصادر الأصلية للتشريع جنبا إلى جنب مع القرآن الكريم والاجماع والقياس.

والمتتبع لكتبهم وأقوالهم على تعاقبها يجد ذلك جليا واضحا ونكتفي هنا بعبارة محكمة لأحد أعلامهم وهو الشيخ المحقق أحمد بن حمد الخليلي إذ قال: (فالواجب يحتم أن يكون الأصل الذي يرجع إليه ما دل عليه صريح الكتاب العزيز والسنة الصحيحة، لا أن يعول على قول أحد بعينه، ويجعل هو مدار الاحتجاج، فإن كلا يخطئ ويصيب، ولا يجوز اتباع أحد دون دليل إلا من كان قوله نفسه دليلا وهو المحفوف بالعصمة، الذي وصفه العلي الأعلى بقوله: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) أما من عداه فكل منهم وإن علا قدره وارتفع شأنه راد ومرود عليه وآخذ ومأخوذ عليه).

ومن نظر في مستندهم من السنة وجدهم يعتمدون الرواية ابتداء بما ثبت سواء أكان من كتابهم الأول مسند الإمام الربيع أم من كتب الصحاح والسنن الأخرى على ما هو مبسوط في محله.

134