قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ١٣٥ثالثاً: الاجماع لا يلتفت ذو نصافة في العقل إلى ما يقوله غير القوم عن القوم في إنكارهم لقضية الإجماع فيصرح الإمام الكندي بأن الإجماع من أهل زمان إجماع إذا كانوا أهل رأي، والاختلاف اختلاف، وبعد عصر الكندي يؤكد ابن خلفون أن مفهوم الإجماع عند الإباضية هو إجماع الأمة في عصر من العصور في مسألة من المسائل الإجتهادية، مثل لذلك بقوله (أجمع أهل العلم أن الولد لا يلحق إلا في تمام سته أشهر من يوم النكاح فصاعدا) ثم قال (إذا وردت عليك مسألة في الأصول الذي هو نصوص الكتاب ومتواتر السنة وإجماع الأمة) ونقل الشماخي عن أبي
مجتهدي
يوسف منيب أن من العلماء من يقول بتشريك الشاك فيمن دفع الرأي المجموع عليه. فالإجماع عندهم هو إجماع علماء الأمة الإسلامية وأنه حجة بدليل القرآن والسنة، وأنه
مقدم على القياس وأقوى منه، وتفصيل ذلك محله من كتب الأصول عندهم.
رابعاً: القياس
ندع الآن اختلاف علماء المذهب وغيرهم في جواز القياس ووقوعه، وذلك بعد أن استقر فقهاء المذهب الإباضي خصوصا والمذاهب الأخرى على العمل بالقياس منذ وقت مبكر. نصح الإمام عبد الوهاب الرستمي (ق) 2 - 3 هـ) أهل طرابلس ألا يستعملوا على القضاء (إلا الموثوق به في مثل صفة الإمام في صلاحه وورعه وفقهه وعلمه بالكتاب والسنة والآثار وورعه وفقهه الذي يؤخذ منه القياس والرأي والقضاء).
وفي مدونة أبي غانم بشر بن غانم (ق) 2 - 3 هـ) التي نقلت لنا أقوال علماء القرن الثاني نجد أنها حافلة بالأحكام المستنبطة بالقياس (وفي رسالة كتبها أبو الحواري (ق 3 هـ) إلى أهل حضرموت ذكر فيها أن الذي فرق بين أقوال أهل الشرك وأهل القبلة السنن الماضية التي يهتدى بها والآثار المتبقية التي نقتدي بها، ليس لأحد فيها اختيار ولا رأي ولا قياس فإذا جاء السنة والأثر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فيبطل ها هنا الرأي والقياس.
135