قراءات في فكر الشقصي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر الشقصي

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

ويذهب ابن جعفر وهو معاصر لأبي الحواري إلى استعمال القياس وفي القرن السادس ينقل

لنا صاحب المصنف أن الحاكم إلى رأيه أحوج منه إلى حفظه لأنه يرد عليه من الأمور ما لم تأت به الآثار فيقيس بعضها إلى بعض وينظر الفرق أصولها وفروعها، وهذا ما يدل أن الحاكم لا يكون إلا ممن يجوز له القول بالرأي وهو عن محمد بن محبوب. (1) بل إن الناظر في كتب المذهب يجد الإباضية قد توسعوا في القياس ولم يكتفوا بمسائل المعاملات والحوادث المستجدة، بل عمموا ليشمل القياس العبادات كلما ظهرت لهم العلة التي قام عليها حكم الأصل. ومثال ذلك أنهم أوجبوا التتابع في قضاء رمضان قياسا على التتابع في الأراء إذ القضاء يحاكي الأداء على خلاف في هذا.

ومن

ذلك أيضا قولهم في المسافر والمريض إذا أخرا القضاء حتى يدخل رمضان آخر وقد أمكنهما القضاء في أنهما يصومان الحاضر ويطعمان عن الماضي كل يوم مسكينا ويقضيانه بعد ذلك

قياسا على وجوب الإطعام على المفطر، تعمدا، إذ العلة أن كليهما منتهك لحرمة الشهر (2). وقد اعتمد الإباضيون بعض المصادر التبعية كما أشرنا سابقا (الاستصحاب، الاستحسان، المصالح المرسلة، شرع من قبلنا .... ومن أرد المزيد فليرجع إلى كتبهم في أصول الفقه.

لباب الموضوع:

ونعني باللباب هنا بيان منهج شيخنا المحتفى به في الاستدلال …

الشيخ الشقصي يعتمد في منهجه الاستدلالي على هذه الأصول الأربعة شأنه في ذلك كشأن أئمة مذهبه والمذاهب الأخرى، يقول - رحمه الله- وأصول الدين هو ما جاء فيه حكم من كتاب الله - تعالى - ومن سنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، أو من إجماع المهتدين من علماء

(1) أشعة من الفقه الإسلامي - مهنى بن عمر التيواجني. (2) المرجع السابق بتصرف واختصار

136